تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢

ضابطة في تعريف المجمل لغة واصطلاحا

حمل لأجل عدم التناقض العرفي وإن كانا مختلفين بان كان المطلق مثبتا والمقيد منفيا نحو اعتق رقبة ولا يجب عليك عتق الكافرة ولو وجوبا تخييريا عقليّا أو شرعيا فلا مفر من الحمل للتناقض وإن كان الحكم في المطلق والمقيد الاستحباب وكانا منفيين كقوله لا تستحب عتق الرقبة ولا يستحب عتق الرقبة المؤمنة فلا حمل لأنه لا تناقض وإن كان المطلق ح مثبتا والمقيد منفيّا كقوله يستحب عتق الرقبة ولا يستحب عتق رقبة كافرة فالحمل متعيّن وكذا في عكسه وكذا إذا كان الحكم في المطلق الوجوب وكان مثبتا وفي المقيد الاستحباب وكان منفيا كقوله اعتق رقبة ولا يستحب عتق رقبة كافرة وكذا العكس كقوله لا يستصحب عتق رقبة واعتق رقبة مؤمنة وإذا عرفت تلك الاقسام عرفت طرق الاقسام باحكامها بجعل المعيار التناقض وفهم العرف ثم انا فيما حملنا المطلق على المقيد جعلناه بيانا لا ناسخا الّا إذا ورد المقيد بعد حضور زمان العمل بالمطلق وينبغي التنبيه على أمور

الاوّل ان بناء المعظم على عدم حجية مفهوم الصفة

وهو ينافي بناءهم هنا على وجوب تقييد المطلق بالمقيد الذي هو الصفة ولازمه حجية مفهومها كقوله اعتق رقبة مؤمنة فليس هذا لا تناقضا وقد مر الجواب عن ذلك مفصّلا في بحث مفهوم الصّفة فلا احتياج إلى الإعادة في الإفادة

الثاني لا اشكال في حمل المطلق المتواطى على المقيد

كقوله ايتيني بانسان ايتني بانسان طويل وكذا لا اشكال في محل المشكك بالتشكيك البدوي على المقيد وإن كان التقييد بالفرد الغير الظاهر كقوله ايتيني بالماء ايتيني بالماء الغير الصافي وكذا لا اشكال في حمل المطلق المشكك بالتشكيك المورث للاجمال على المقيد وإن كان التقييد بالفرد المجمل كقوله ائتني بانسان ايتني بانسان ذي راسين مثلا واما إذا كان المطلق مشككا بالتشكيك المبيّن لعدم إرادة الفرد الغير الظاهر فهل يحمل على المقيد بذلك الفرد الغير الظاهر أيضا إذا كان المقيد مقدما والمطلق مؤخرا كقوله كل الطعام عندي بقدر الإصبع ثم قال كل الطعام قبل مضىّ زمان العمل بالمقيد فالظ من العرف الحمل أيضا

الثالث انه ما السر في بيان بعض اقسام المطلق والمقيد

هنا وهو المنفيان والمختلفان مع أن الذي كان فيه مثبتا والمقيد منفيا كاعتق رقبة ولا تعتق رقبة كافرة قد مر بيانه في بحث دلالة النّهى على الفساد في العبادات والمعاملات فمن حكم ثمة بدلالة النهى على الفساد فلازمه هنا حمل المطلق على المقيّد بل كل واحد عين الآخر وامّا من لم يحكم ثمة بالدلالة على الفساد فلا يلزم عليه لغويّة تعدد العنوان الا ان قوله في كلّ من المقامين مناقض للآخر إذ عدم الدلالة على الفساد لازمه عدم الحمل والقسمان الآخران قد مرّ بيانهما في بحث ورود عام وخاص متنافيا الظاهر فان البحث فيه مغن عن البحث هنا فما الوجه في تعدد العنوان هذا في غير المنفيّين من هذين القسمين وامّا هما فلانّهما من قبيل العام والخاص المتوافقين في الحكم وقد تبين في بحث العام والخاص حكمهما وان الخاص مؤكّد للعام فظهر انه لا حاجة في هذا البحث إلّا إلى بيان حال القسم الأول ان لم نقل بأنه أيضا مستغن عنه إذا عرفت ذلك

فاعلم أن الكلام في الاشكال الاوّل

قد مضى مفصلا في بحث دلالة النهى على الفساد وامّا الاشكال الثاني الوارد في المنفيين فيمكن التفصّى عنه بامكان كون المقصود الذاتي من عقد هذا الباب بيان حكم المثبتين ليس الا ويكون دعوى الوفاق على الحمل محمولا على تلك الصورة وكان ذكر ما عداهما من باب الاستطراد ولكن يخدشه انا إذا لاحظنا عنوان المطلق والمقيد ما وجدنا الا انّهم قسّموا أولا المطلق والمقيّد على الاقسام ثم بينوا حكمها من غير أن يظهر من كلماتهم كون بعض منها مقصودا بالذات دون البعض الآخر فالايراد بحاله

ضابطة المجمل لغة المجموع من أجمل الحساب

إذا جمعه واصطلاحا عبارة عما يحتمل وجهين فصاعد احتمالا مساويا وهو قد يكون فعلا كما إذا صلّى المعصوم ع صلاة ولم يظهر ان قراءة السّورة فيها كانت على وجه الوجوب أو الاستحباب وقد يكون تركا كما لو صلّى صلاتين باذان وإقامتين ولم يظهر ان ترك الاذان في الثانية كان من باب الرخصة أو العزيمة وقد يكون تقريرا كما لو فعل بحضرته فعل وسكت ع عنه ولم يظهر ان السكوت كان لتقية أم للرخصة وقد يكون قولا

إذا ظهر ذلك فاعلم

أن السيّد عميد الدين عرف المجمل الاصطلاحي بأنه عبارة عن كون اللّفظ بحيث يفهم منه معنى مع احتمال إرادة غيره به احتمالا مساويا وتبعه بعض المتأخرين وهو غير منعكس لعدم شموله الا القول المجمل ثم القول المجمل امّا مفرد أو مركب فالأول ما كان معروضا للاجمال وان لم يعتبر تركيبه مع غيره كما في الاشتراك اللفظي كالقرء والجون أو الصوري المسبب عن الاعلال كلفظ المختار ولولا الاعلال لا تنفى منه الاجمال ويسمّى الأول بالاجمال العارض للكلمة بالأصالة والثاني بالاعلال وكما فيما كان وضعه عاما والموضوع له خاصّا كالضّمير الغائب في قولنا ضرب زيد عمروا فضربته إذ كل من زيد وعمرو المتقدمين معنى حقيقي للضمير فيحصل الاجمال لتعدد المرجع وعدم التعيّن فالاجمال هنا ناش عن تعدد الموضوع له كما في القسم الاوّل اعني الاشتراك اللفظي وان تعدد فيه الوضع أيضا وبخلاف ذلك كما في الاشتراك المعنوي حيث أراد المتكلم فردا معيّنا عنده فقط كقوله تعالى ان تذبحوا بقرة كما في المجازات المتعددة السارية المتساوية مع فقدان القرينة المعنية بعد صرف اللّفظ عن المعنى الحقيقي والثاني ما كان المفروض فيه للاجمال هو التركيب وذلك اما ان يكون الاجمال في المركب من حيث التركيب من غير اجمال في المفردات كما قوله تعالى
إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
فإنه لا اجمال في اليد والعقود والنكاح بل المجموع المركب يحتمل إرادة الزوج فيرجع كل المهر إلى الزوجة أو الولي فيعود كلّه إلى الزوج وامّا ان يكون الاجمال في المركب مسبّبا عن المفردات كان يكون مرجع الضمير متعددا كالمثال الذي مرّ ومنه ما روى عن جريح حيث سئل عن أبي بكر وعلى ع ايّهما أفضل فقال أقربهما إلى النّبى ص فقيل له من الأقرب فقال من بنته في بيته ومنه ما عن عقيل أنه قال الا ان معاوية بن أبي سفيان يأمر في ان العن عليّا الا فالعنوه أو يكون الموصوف متعدّدا بحسب القابلية نحو زيد طبيب
ضوابط الأصول — صفحة 252 | سيد ابراهيم الموسوي القزويني