تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١

صور حمل المطلق على المقيد

تقييده بذلك اثباتا أو نفيا

الثاني ان يكون متعلق الحكم متحدا مع اختلاف

الموجب كقوله تعالى في كفارة الظهار فتحرير رقبة وفي كفارة القتل فتحرير رقبة مؤمنة فالحكم في المقامين وهو الاعتاق واحد والموجب في أحدهما الظهار وفي المقيّد القتل فلا يحمل المطلق على المقيد أيضا لأنه لو قال يجب عليكم تحرير رقبة مؤمنة في كفارة القتل وتحرير رقبة وان كانت كافرة في كفارة الظهار لما كان تناقض بين الكلامين فلا يقتضى تقييد أحدهما تقييد الآخر خلافا للشافعية

الثالث ان يكون متعلق الحكم والسبب متحدا

لكن الحكم في الطرفين أو في أحدهما غير الوجوب والاستحباب إباحة أو كراهة أو حرمة صحة أو فسادا طهارة أو نجاسة أو غيرها من الاحكام فالمطلق والمقيد اما مثبتان نحو البيع صحيحا وبيع المعاطاة صحيح أو منفيان نحو لا يحرم الصلاة في الحمام لا يحرم الصلاة النافلة في الحمام أو المطلق فقط مثبت نحو ان اقتديت بزيد صحّ صلاتك وان اقتديت بزيد لا يصح صلاتك الجمعة أو العكس نحو ان اقتديت بزيد لم يصحّ صلاتك ان اقتديت بزيد صحّ صلاتك النافلة ففي الأول لا حمل بل يعمل بهما إذ الداعي على الحمل فهم التناقض وهو هنا منفى وفي الثاني كذلك لذلك وفي الثالث والرابع لزم الحمل لفهم العرف التناقض والتقييد كما لو قال يباح لك اللحم ولا يباح لك لحم الغنم فيفهم التناقض أو قال لا يباح لك اللحم ثم قال يباح لك لحم الغنم

الرابع ان يكون متعلق الحكم والسبب متّحدا

والحكم الوجوب أو الاستحباب فالمطلق والمقيد اما مثبتان أو منفيان أو مختلفان وفي الأول امّا ان يكون الحكم فيهما معا الاستحباب سواء كان الدال على الاستحباب لفظ يستحب وما ضاهاه مما يشتق من الاستحباب أو بغير ذلك كقوله زر الحسين وزر الحسين ع مع الوضوء فالأظهر ان الحكم الاستحبابي من حيث هو ليس حاله حال الحكم الوجوبي في كون الاتيان بفرد واحد مسقطا للتكليف بالكلى بل يفهم من الاستحباب عرفا سريانه في افراد الماهية اجمع ولم يتراءى في انظار العرف سقوط الاستحباب بالنسبة إلى الكلى باتيان فرد واحد فعليه لو اتى بالزيارة ولو في ضمن غير المقيد حصل الامتثال إذا ثبت من الخارج اتحاد التكليف كان ثبت بدليل خارج ان استحباب الزيارة انما هو مع الوضوء فيفهم التناقض ويحمل المقيد المطلق على المقيد واما ان يكون الحكم في المطلق الوجوب وفي المقيد الاستحباب كقوله يجب عليك عتق رقبة ويستحب لك عتق رقبة مؤمنة فلا حمل بل يعمل بهما لعدم التنافي واما ان يكون الامر بعكس ذلك كقوله يستحب لك عتق رقبة وعتق رقبة مؤمنة فالحمل مما لا يبعد في انظار العرف فت واما ان يكون الحكم فيهما معا الوجوب كاعتق رقبة واعتق برقبة مؤمنة واستفيد من اللفظ اتحاد التكليف فان الواجب اما المطلق باطلاقه والمقيد بخصوصه فح نقول في المقام لدفع التناقض أمور

الاوّل ان يكون الواجب هو المطلق

ويحمل امر المقيد على الاستحباب مجازا فيكون المقيد أفضل الواجب المخير بالتخيير العقلي بينه وبين افراد المطلق

الثاني ان يكون المطلق على اطلاقه

ويكون المراد من المقيد الوجوب التخييري المصطلح شرعا ويكون مجازا أيضا لان الامر حقيقة في الواجب العيني

الثالث ان يكون الواجب المقيد وان يكون هو المراد من المطلق حين استعماله

ويكون المقيد بيان للمطلق وقرينة على أن المراد منه هو المقيد والا وجه الأخير لفهم العرف والغلبة لأنا بعد التتبع في سلسلة المطلقات وجدنا ما عمل فيه بالمقيد فقط أكثر مما عمل في بالمطلق فقط أو بهما معا ثم إن ما اخترناه هنا أمور

الاوّل اختيار التجوز في المطلق لا المقيد فاطرحنا المطلق من حيث هو مطلق

الثاني اختيار التجوز في المطلق

الذي صار مقيدا إذا كان التقييد مستفادا من القرينة المنفصلة نحو قوله اعتق رقبة مؤمنة بعد قوله اعتق رقبة خلافا لسلطان العلماء حيث جعل المطلق حقيقة بعد التقييد مط

الثالث القول بكون المطلق حقيقة بعد التقييد

اى مستعملا في معناه الحقيقي أيضا إذا كان التقييد بالقرينة المتصلة كقوله اعتق رقبة مؤمنة فان المتكلم في ذلك الكلام لم يرد من الرقبة الا المعنى الكلى ومن المؤمنة أيضا أراد معناها الحقيقي لكن الهيئة التركيبية الوصفية العارضة للصفة والموصوف قرينة مفهمة للمراد المعين في نفس الامر فههنا دالان أحدهما لفظ رقبة والآخر الهيئة العارضة المتحققة اعني الاتصال الحاصل بين الموصوف والصفة ومدلولان أحدهما نفس ماهيّة الرقبة المدلولة للدالّ الأول والآخر خصوص الرقبة المؤمنة المدلولة للدّال الثاني كما في قولك الطّائر الولود للخفاش فكما يفهم من لفظ الطائر شيء ومن الولود شيء ومن الاتصاف شيء آخر فكذا هنا وقد خالفنا في الحقيقة هنا بعض الفضلاء فزعم المجازية في المقيد مط عكس ما اختاره سلطان العلماء ومرجع مذهب السلطان إلى أن لفظ المطلق لم يستعمل في الصورتين الا في معناه الحقيقي وهو الكلى وانما استفيد القيد من الخارج ومرجع مذهب الفاضل المذكور إلى أن لفظ المطلق بعد ما صار مقيدا كان مستعملا في خصوص القيد في الصورتين ونحن وافقنا كلا منهما في صورة فحكمنا بالمجازية في احدى الصورتين دون الأخرى لكن الأصل مط مع السلطان لكن مخالفتنا معه في الصورة الأولى انما كان لدليل وارد وهو فهم العرف ولا يعارضه اصالة الحقيقة لان العمل بهذا الأصل انما هو من باب الوصف وبعد فهم العرف الخلاف لا يبقى وصف واما الفاضل الآخر فكلامه في الصورة التي خالفنا فيها مخالف للأصل الأولى اعني اصالة الحقيقة وللأصل الثانوي اعني فهم العرف أيضا ثم إن ما تمسك به المشهور في حمل المطلق على المقيد بأنه جمع بين الدليلين بخلاف ما لو علمنا بالمطلق فان اللازم منه طرح المقيد قد مر فساده في بحث العام والخاص واما التمسك باصالة الاشتغال نظرا إلى أن العمل بالمقيد يحصل معه القطع بالامتثال لأنه ان كان المطلوب ذلك فقد علمنا به وان كان هو المطلق فقد اتينا به أيضا في ضمن ذلك الفرد بخلاف ما لو اتينا بالفرد الآخر من المطلق فلا يحصل القطع بالامتثال لاحتمال كون المطلوب هو المقيد فقط فقد مر فساده في بيان « 1 » من يحمل المطلق على الفرد الشائع من باب القدر المتيقن وقد عرفت ان أصل الاشتغال لا يجرى الا في بعض الصورة وفي آخر لا بد من العمل بالاستصحاب أو أصل البراءة وان كان الحكم في كلّ من المطلق والمقيد الوجوب وكانا منفيّين كقوله لا يجب عليك عتق الرقبة ولا يجب عليك عتق الرقبة ولا يجب عليك عتق الرقبة المؤمنة فلا
هامش
( 1 ) قول
ضوابط الأصول — صفحة 251 | سيد ابراهيم الموسوي القزويني