تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
لو رجع إلى الأخيرة لرجع إليها مط لكن لم يرجع إليها فقط في قوله تعالى
أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ *
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا *
فإنه راجع إلى الكل وثانيا ان ذلك لا ينافي كون الاستثناء حقيقة في الارجاع إلى الجميع لكن استعمل في غيره لدليل خارجي

احتجّ المرتضى ره بأمور

أقواها أمران الاوّل حسن الاستفهام الذي لا يكون الا مسببا عن الاجمال الموجب للاشتراك وفيه ان حسن الاستفهام يمكن ان يكون ناشيا عن الاحتمال البعيد أيضا لرفعه وتحصيل اليقين كما يمكن ان يكون ناشيا عن الاجمال فهو اعمّ من الاجمال مع أن حسن الاستفهام ان كان ملازما للاجمال نقول إن الاجمال غير منحصر في الاشتراك اللفظي لانّه قد يكون في المشترك المعنوي كما إذا قال أكرم انسانا وحصل للمخاطب الشكّ في الامتثال بذى الرأسين فاستفهم

الثاني ان الاستثناء استعمل في كلّ من الامرين

والأصل في الاستعمال الحقيقة وفيه انه اعمّ منها وامّا الشافعي فاقوى أدلته أمور

الاوّل ان حرف العطف يصير الجمل المتعددة

بحكم جملة فان قولنا ضرب زيد واكل وشرب في حكم انه فعل هذه الأفعال فكما ان ما يلي الجملة الواحدة يرجع إليها فكذا ما في حكمها وفيه ان العطف لا بد فيه من جهة مناسبة وجهة مغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه واستلزام ذلك جعل العطف الجمل الكثيرة كالجملة الواحدة مم ولو سلم فلا نم ان فيه ما يكون في قوة شيء لا بد ان يكون ملزوما لجميع احكام ذلك الشيء

الثاني ان رجوع الاستثناء إلى البعض مستلزم للترجيح بلا مرجّح

وفيه اوّلا ان التمسّك بهذا الدّليل انما يصحّ فيما لم يكن قدر متيقّن في البين وهو موجود هاهنا للاتفاق على تخصيص الأخيرة وثانيا ان المرجّح هو القرب

الثالث ان الاستثناء بمشية اللّه راجع إلى الجميع بالاجماع

فكذا غيره من اقسام الاستثناء بجامع ان الكلّ استثناء غير مستقل وفيه أولا منع كون مشية اللّه استثناء لعدم اشتمالها على شيء من أدواته بل هو شرط وقد مرّ حكم الشرط وثانيا انا لو سلمنا كونها استثناء بتأويله الا ان يشاء اللّه قلنا إن الفارق هو الاجماع

ضابطة اختلفوا في ان رجوع الضمير إلى بعض افراد

العام هل يخصّصه أم لا على أقوال التخصيص والعدم والوقف كما في قوله تعالى في سورة البقرة
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
إلى قوله تعالى
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ
اي بردّ الرجعيات فعلى الاوّل يختصّ حكم التّربص بهن وعلى الثاني لا يختصّ وعلى الثالث يتوقف وتحقيق الكلام ان ما وضع له ضمير الغائب اما ما كان المرجع فيه وحقيقة فيه مط كما ذهب اليه بعض المحققين أو ما كان المرجع حقيقة فيه بشرط كونه ظاهرا في من المرجع سواء كان مرادا أم لا أو ما كان مع المرجع حقيقة فيه بشرط كونه مرادا منه أو ما كان المرجع ظاهرا فيه سواء كان معنى حقيقيا أم لا مرادا أم لا وما كان مرادا من المرجع مع ظهور المرجع فيه سواء كان ذلك الظاهر المعنى الحقيقي أم لا وعليه الفاضل القمي ره أو ما كان مرادا من المرجع حقيقيّا كان أم لا ظاهرا أم لا فلو كان المراد من المرجع معناه الحقيقي الظاهر ومن الضمير أيضا ذلك كان الضمير حقيقة على جميع الاحتمالات ولو أراد من المرجع المعنى الحقيقي الظاهر ومن الضّمير المجازى على سبيل الاستخدام كان الضمير مجازا على جميع الاحتمالات ولو أراد من المرجع المعنى المجازى وكذا من الضمير أيضا لكن بقرينة منفصلة دالّة على أن المراد من المرجع ذلك المعنى المجازى كما لو قال رايت أمس أسدا وأنت رايته اليوم والغرض ان المخاطب عالم بان المرئى له الرّجل الشجاع كان الضّمير مجازا الا على الاحتمال الأخير امّا في الثلاثة الأول فلان المرجع ليس المعنى الحقيقي وامّا على الرابع والخامس فلانتفاء الظهور في المعنى المراد ولو أراد من المرجع المعنى المجازى بالقرينة المتّصلة الموجبة لظهور المرجع فيه ومن الضمير المعنى الحقيقي كان الضّمير مجازا الا على الاحتمال الاوّل ولو كان القرينة في الفرض الأخير منفصلة كان الضّمير حقيقة على الاحتمالين الأولين وكذا على الرابع لأن الظاهر ممّا تقدم على الضمير ليس الا المعنى الحقيقي لفقدان القرينة المتّصلة وامّا على الثلاثة الأخرى فمجاز ولو أراد من المرجع المعنى المجازى وكذا من الضّمير لكن بقرينة متّصلة بالمرجع كان يقول رايت أسدا يرمى وهو في دارك الآن كان الضمير حقيقة على الثلاثة الأخيرة مجازا على الثلاثة الاوّل ثم إن الأصل الأولى هو الاجمال والوقف لكن مقتضى الدليل الأخير من الاحتمالات فإنك إذا قلت لمخاطبك رايت أسدا أمس وأنت اليوم رايته واطلع ثالث من أهل العرف بقرينة خارجيّة منفصلة ان المرئى لمخاطبك هو الرجل الشجاع وان المراد بالضمير المعنى المجازى المنافى لظ ما تقدم لم يفهم مرادك مما تقدم على الضمير في كلامك الا الرجل الشجاع وذلك يكشف عن أن بناء العرف على أن المراد من المرجع لا يكون الا ما هو المراد من الضمير وعن أن بناءهم على ترجيح ارتكاب التجوّز في جانب المرجع على التجوز في الضمير لو دار الامر بينهما وهكذا الكلام في المسألة المبحوث عنها فلو قال القائل العلماء جاءونى وانا استقبلهم وأنت تعلم عن القرينة المنفصلة ان من استقبله القائل بعض العلماء لا غير حكمت بان مراده من العلماء الجائين هو ذلك البعض الذي استقبله فيكون الضّمير مخصّصا للعام ولا فرق بين هذا المثال وبين الآية الشريفة فبعد علمنا بقرينة منفصلة بان المراد بالضمير هنا الرجعيات فهاهنا ان المراد من العام هو الرجعيات أيضا والحاصل ان غرضنا ليس الا اثبات ان العرف كلما فهموا من الضّمير معنى انتقلوا على أن المراد من المرجع ليس الا ما فهم من الضّمير سواء انكشف من ذلك الانتقال كون الضمير موضوعا لما يراد من المرجع أم لا وسواء سميت الضمير بالقياس اليه حقيقة أم مجازا فلا يقال إن الدليل المذكور لا يثبت وضع الضّمير لجواز ان يكون القرينة المنفصلة التي انتقلتهم بها إلى أن المراد من الضّمير هو المعنى المجازى للمرجع صارفة للمرجع عن ظاهره ويكون انتقالكم إلى أن المراد من المرجع هو ما انتقل اليه من الضمير بواسطة تلك القرينة لا لوضع الضّمير

ضابطة قد اشتهر بينهم ان العبرة بعموم اللّفظ

لا بخصوص السّبب وتفصيله ان الداعي على صدور الخطاب امّا سؤال كقوله بعد ما سئل عن بئر بضاعة ما لفظه أو معناه خلق اللّه الماء طهورا لا ينجّسه شيء الا ما غير لونه أو ريحه أو طعمه أو وقوع حادثة كقوله تعالى
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
نزل في وليد بن عتبة حيث أخير عن ارتداد بنى