تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وفيه نظر لان غاية ما يستفاد من عبائر الاصوليّين في نقل مذهب السّيد ره وموافقته للحنفى ليس إلّا أنه قال بعدم الحكم بالتخصيص فيما عدا الأخيرة وهو اعمّ من الحكم بالعموم والاجمال فان قلت نحن لا نتمسك في اثبات العموم فيما عدا الأخيرة بمجرّد قول السّيد ره بعدم الحكم بالتخصيص حتى يرد علينا ما ذكرت بل نتمسك بدليل آخر وهو اصالة حمل اللفظ وهو العام على معناه الحقيقي قلنا التمسّك بهذا الأصل في المقام لا يتم الا على القول بالعمل به من باب السّبب وقد عرفت فساده فظهر ان قول السيد ره موافق لقول الحنفي في الجملة لا في تمام الحكم وقال صاحب لم بعدم ثبوت وضع جديد للهيئة بل أداة الاستثناء موضوعة لجزئيات مطلق الاخراج فبعد طرّوا المخصص علم اجمالا بان الأخير مخصّص لكونه قدرا متيقنا واحتمل الرّجوع إلى الجميع أيضا مع كونه حقيقة واحتمل الاختصاص بالأخيرة أيضا فيكون حقيقة أيضا فيحصل الشك في تخصيص العمومات السّابقة وحصل الاجمال فيها فهذا في العمل كالسيّد وتوهّم تمسّكه باصالة الحقيقة مر الجواب عنه وقال الفاضل القمّى ره بعدم الوضع الجديد للهيئة التركيبية أيضا لكن الأداة موضوعة لجزئيات الاخراج عن متعدد واحد سواء كان هو الاوّل أو الوسط أو الأخير والاستعمال في الاخراج عن أزيد من واحد خارج عن الحقيقة فلا بد من ارجاعه إلى جملة واحدة لكن يحتاج في تعيين تلك الجملة إلى القرينة المعنية وهي في المقام موجودة للاتفاق على تخصيص الأخير ولكونه أقرب إلى الاستثناء والأظهر في المسألة التّفصيل بان يقال إن المخصص اما الاستثناء أو غيره فإن كان الاوّل فاما ان يتعقب الاستثناء عمومات جمليّة بأن كان التعدد ناشيا عن اختلاف الاحكام لا غير وامّا ان يتعقب عمومات مفردة بالمعنى الذي مرّ اليه الإشارة وهو ان يكون التعدد في العمومات نفسها سواء كان اتفق الاحكام أم اختلف فإن كان متعقبا لعمومات جملية فهو على اقسام أربعة لان المستثنى امّا فرد من المستثنى منه أم لا وعلى التقديرين امّا الاحكام متحدة بالنوع اى كلّها اخبار أم أنشأ أم غير متحدة فإن كان المستثنى فرد أو الاحكام متحدة بالنوع كقوله أكرم العلماء واخلعهم واضفهم إلّا زيدا رجع إلى الجميع وان كان المستثنى فردا والاحكام مختلفة بالنوع كقوله أكرم العلماء واخلعهم وكلّهم كاتبون إلّا زيدا رجع إلى الأخير وإن كان غير فرد مع اتحاد الاحكام نوعا كقوله أكرم العلماء واضفهم واخلعهم الّا يوم الاثنين رجع إلى الجميع وان اختلف الاحكام ح كقوله أكرم العلماء واضفهم واجعلهم مخلعين الا يوم الأربعاء رجع إلى الأخير والحاصل ان المرجع في الرجوع إلى الجميع أو الأخير في تلك الأربعة هو اتحاد الاحكام نوعا واختلافها وان كان الاستثناء متعقّبا لعمومات مفردة فإن كان المستثنى فردا من المستثنى منه رجع إلى الأخيرة خاصّة اتّحد الحكم أم اختلف وان لم يكن فردا رجع إلى الأخير أيضا ان اختلفت الاحكام والا رجع إلى الجميع وإن كان المخصص غير الاستثناء وكان صفة كقوله أكرم العلماء والشعراء والظرفاء الصّالحين أو بدل بعض كقوله بعد هذا المثال أحدهم رجع التخصيص إلى الأخيرة خاصة وإن كان شرطا أو غاية وكانت الاحكام متحدة بالنوع كقوله أكرم العلماء والشعراء والظرفاء ان دخلوا دارك أو إلى أن يفسقوا رجع إلى الجميع وإلا رجع إلى الأخيرة كقوله أكرم العلماء واخلعهم واضفهم إلى الليل أو ان جاءونى والمدرك في التفصيل المذكور هو العرف ثم انّ ما يتخيله الحنفيّة أحد أمور منها ان الاستثناء خلاف الأصل فلا يرتكب الا في القدر المتيقّن وهو الأخير وفيه انه ان أريد بذلك الأصل الظهور فنمنع كون عدم تخصيص العمومات السّابقة أصلا بهذا المعنى لأنه بعد عروض ذلك المخصّص القائل للرجوع إلى الأخير وإلى كل واحد حصل الشكّ في إرادة العموم فلا ظهور ح وان أريد به استصحاب الظهور الموجود قبل عروض المخصص أو استصحاب حجية تلك العمومات ففيه ما مر من آية لا دليل على اعتبار الاستصحاب في مثل المقام من العقل والنّقل وان أريد به عدم اصالة القرينة فقد مر ان الشك في الحادث وان أريد به القاعدة الكلّية الشرعيّة لان الاستثناء انكار بعد اقرار فلا يسمع ففيه ان الاتيان بالاستثناء قبل قطع الكلام لا يصدق عليه الانكار بعد الاقرار عقلا وعرفا لأن للمتكلّم ان يلحق بالكلام ما شاء من اللواحق ما دام متشاغلا بالكلام ومنها انه لو رجع إلى الكل فان اضمر مع كلّ استثناء لزم خلاف الأصل والا لزم توارد عوامل على معمول واحد والعقل يأبى من اجتماع مؤثرين مستقلين على اثر واحد وسيبويه نصّ على عدم جواز ذلك الجواز وفيه أولا انه يتم إذا لم يكن العامل في المستثنى هو الأداة كما عليه جماعة من أهل العربية وثانيا ان المؤثرات اللّفظية ليست كالمؤثرات الحقيقية بل هي من جملة المقتضيات كالعلل الشرعية فكما يجوز اجتماع المقتضيات الشرعيّة على امر واحد كالنوم والبول حين اجتماعهما في المكلّف مع كفاية وضوء واحد فكذا هنا وامّا نصّ سيبويه فهو معارض بتجويزه ذلك حيث قال بجواز قام زيد وقعد عمرو الظريفان مع قوله بان العامل في الصفة هو العامل في الموصوف مع أنه معارض بنصّ الكسائي على جواز ذلك وتصريح القراء على الجواز في باب التنازع مضافا إلى أنه لو لم يجز ذلك لما وقع في كلام العرب لصحّة قولنا هذا حلو حامض عند أهل العرف فبعد القطع بصحّته نقول إن كل واحد من الحلو والحامض خبر لهذا محمول عليه فلا بد عن ضمير فيهما راجع إلى المبتدأ فذلك الضّمير اما في كل واحد منهما بانفراده فهو فاسد لاستلزامه اجتماع الضدين في المشار اليه ويكون الكلام بمنزلة قولنا هذا حلو وهذا حامض لأنه على هذا ؟ ؟ ؟ يكون كل منهما خبرا مستقلا وفساده واضح واما في أحدهما فهو مستلزم لعدم كون ما هو خال عن الضّمير خبرا للمبتدأ لان الخبر لا يصير بلا رابطة فتعين ان يكون فيهما ضمير واحد يحتمله كلاهما ولا يلزم ح تضاد لأن المعنى ح ان هذا الموضوع مما اجتمع فيه كيفية متوسّطة بين الحلاوة والحموضة يعبّرون عنها في الفارسيّة بترش‌شيرين ومنها انه لو صح رجوعه إلى الجميع لرجع اليه كلية ولم يرجع اليه في الآية الشريفة وهي آتية القذف فان الاستثناء فيها لا يرجع إلى الجلد لأنه حقّ الناس فلا يسقط بالتوبة وفيه أولا النقض لأنه