تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧

في حجّية عام المخصّص بالمجمل

أهل العربيّة بان كلمة في مثلا حقيقة في الظرفية ومجاز في السّببية ولفظ الحقيقة حقيقة في الكلمة المستعملة فيما وضع له تلك الكلمة والاستعمال هنا منحصر في الخصوصيّة فقولهم في للظرفية محمول على الخصوصيّة مضافا إلى انّه لو كانت تلك الالفاظ حقيقة في الكلّى لما كان لذلك القول معنى لان المعاني الجزئية كلها ح مجازات فجعل بعضها حقيقة وبعضها مجازا ترجيح بلا مرجّح فت فان قلت لو كانت تلك الالفاظ موضوعة للجزئيات لزم تصور الأمور الغير المتناهية من الواضع في الزمان المتناهى وهو محال وأيضا لزم على ذلك كون تلك الالفاظ متكثرة المعنى وهم أحصروا متكثر المعنى في الحقيقة والمجاز والمنقول والمرتجل والمشترك وهذه الالفاظ خارجة منها اجمع اما من غير المشترك فظ واما عنه فالاشتراط تعدد الوضع فيه وهو هاهنا واحد وأيضا عبائر أهل اللّغة مطلقة في قولهم على الاستعلاء وإلى للانتهاء وهكذا قلنا امّا عن الاوّل فبانّه لا يتم إذا كان الواضع هو اللّه تعالى مع أنه يكفى الملاحظة الاجمالية في الوضع وهي هاهنا ممكنة للغير أيضا لأنه يجعل الكلّى مرة لملاحظة الافراد اجمالا ثم يصنع اللفظ للجزئيات من هذا الكلى وامّا عن الثاني فبان خروجها عن الحصر لا يضرّ بالمطلوب

أقول ولعل حصر القدماء متكثر المعنى في غير تلك الالفاظ

وجعلهم إياها من متّحد المعنى مبني على مذهبهم من جعل وضعها عاما والموضوع له كذلك وعن الثالث واضح

ثم اعلم أن وضع المشتقات اى

أسماء الصفات ليس شخصيّا لان الوضع الشخصي فيها اما بطريق ملاحظة الواضع كلى من قام به الضرب ووضع الضارب بإزائه وكذا العالم لمن قام به العلم وغيرهما من المشتقات هكذا فهو مستلزم للغوية بعد امكان الوضع النّوعى وامّا بطريق ملاحظة كلى من قام به الضرب ووضع الضارب بإزاء جزئيّاته من زيد وعمرو وبكر ليكون وضعه عامّا والموضوع له خاصا وكذا فعل في كلّ واحد من المشتقات كلّ واحد بوضع مستقل ففيه المحذور السّابق أيضا مضافا إلى أنه خلاف المتبادر لان المتبادر من الضّارب مثلا ليس خصوص الاشخاص وامّا بطريق ملاحظة خصوص الضارب مثلا ثم ملاحظة مطلق من قام به المبدا ثم ملاحظة من قام به الضرب ان يكون ليكون الكلى الأول عنوانا لملاحظة الكلّى الثاني ثم وضع اللفظ للكلى الثاني اعني من قام به الضّرب وهكذا في كلّ مشتق فهو لغو من جهتين أحدهما ما معنى والأخرى انه لا احتياج بعد كون الوضع شخصيا إلى ملاحظة الكلّى الاوّل وهذا كلّه مضافا إلى ظهور اتفاقهم على كون وضع المشتقات نوعيّا وبعد ما ثبت كون الوضع نوعيّا

فاعلم أنه ليس الموضوع له هو الكلّى المنطقي

بمعنى مطلق من قام به المبدا ليكون معنى هيئة ضارب ذات ثبت له المبدا من دون دلالتها على خصوصية الضرب لان المتبادر من الضارب هو من قام به الضرب لا من قام به المبدا الكلّى المتحقق في ضمن الضرب بان يدلّ الهيئة على الكلّى والمادة على تحققها في ضمن الفرد الخاص بل المتبادر اوّلا هو من قام به الضرب ولأنه لو كان الموضوع له هو الكلّى لزم اللّغو إذ ثبوت مبدأ لذوات الأجسام وعدم خلوّها عنه حينا من الأحيان بديهي لا يحتاج إلى الاعلام ووضع اللفظ للاخبار عنه فلا بدّ ان يكون الموضوع له هو الكلّى الأصولي اى المصاديق المندرجة تحت ذلك العام المنطقي الذي هو آلة لملاحظة تلك الجزئيات ليضع اللّفظ بإزاء تلك الخصوصيات اىّ كلّ لفظ لخصوصيّة من ذلك الكلى المنطقي كالضارب لمن قام به مطلق الضرب والعالم لمن قام به المطلق العلم وهكذا فعلى وعلى هذا يصير الوضع فيها عاما والموضوع له خاصا اى الخصوصيات الإضافية والحاصل ان ألفاظ المشتقات غير متناهية بمعنى انّها غير محصورة وغير منضبطة يعسر وضع كلّ بخصوصه والإحاطة على كل وضع فلا بد في جانب الموضوع عن ملاحظة قدر مشترك بين تلك الالفاظ ليسهل ملاحظة تلك الالفاظ اجمالا فهذا القدر المشترك هو كلّى ما كان على زنة فاعل وجزئياته هي كلى ما كان على زنة فاعل وهكذا الامر في جانب الموضوع له فالقدر المشترك هو كلّى من قام به المبدا الخاص الذي تحقق الهيئة في ضمنه وجزئياته هي كلّ من قام به المبدا الخاص ومن المحال تصور الافراد في الطّرفين بطريق الاستغراق والعام الأصولي بدون تصور هذا الكلّى المنطقي فيهما وجعله آلة لملاحظتهما ففي وضع ضارب يكون آلة الملاحظة هو الكلى المنطقي والموضوع له فرد من هذا الكلّى اعني من قام به الضرب فتغاير آلة الملاحظة مع الموضوع له وكلما كان كذلك فهو من باب الوضع العام والموضوع له الخاص فما توهمه بعضهم من كون الوضع فيها عاما كالموضوع له فاسد لان كون الموضوع له الكلى الأصولي في الوضع النوعي لازمه كون الموضوع له خاصا والوضع عاما وقد ظهر إلى هنا ان الموضوع له لا بدّ وان يكون هو الكلى الأصولي لا غير وان الوضع عام ح والموضوع له خاص وهل لا بدّ ان يكون الموضوع له أيضا هو الكلّى الأصولي كما قرّرنا أم يجوز في جانبه فرض الكلّى المنطقي من دون ملاحظة الكلّى الأصولي كما يجوز الكلّى الأصولي أيضا قيل بالأول معلّلا إياه بان الظاهر من كلامهم ان المستعمل هو افراد هذا الكلّى المنطقي فلو كان الموضوع هو النوع اعني هيئة فاعل وكان المستعمل هو افراده لا نفسه لزم عدم كون استعمال ضارب حقيقة لان خصوص تلك الهيئة غير موضوع لهذا المعنى ولا مجازا لأنه عبارة عن استعمال اللفظ الموضوع لشيء في غيره لمناسبة لا استعمال غير اللّفظ الموضوع في المعنى الذي وضع له لفظ آخر لمناسبة بين اللفظين لكون أحد اللفظين فرد الآخر وبالجملة الخروج عن الظاهر في المجاز من حيث المعنى في هذا الاستعمال من حيث اللفظ والعلاقة الملحوظة في المجاز انما هي بين المعنيين وهاهنا بين اللفظين لكون أحد اللفظين كليا والآخر فردا له والحاصل ان المستعمل لا وضع له أصلا حتى يكون استعماله حقيقة أو مجازا وردّ بان الوضع الكلّى لامر بالأصالة مستلزم لوضع جزئياته له أو بان المستعمل أيضا هو نفس الكلّى لكن لما لم يكن وجوده الّا ضمن الفرد كان استعمال الجزئيّات من باب المقدمات والأظهر في التعليل ان يقال إنه إذا كان العام المنطقي موضوعا فامّا ان يكون لا بطريق التوزيع في سلسلة الهيئات بمعنى ان يكون هيئة المشتق على الوجه الكلّى موضوعة لكلّ ذات ثبت له المبدا الخاص فيلزم ح التداخل في اللّغات بمعنى كون هيئة الضارب مثلا مفيد المعنى القاتل والشّارب وغيرهما ولا ريب في بطلانه وامّا