في تخصيص الأكثر هذا الوفاق هو كون محل الوفاق عدم الصحّة اللفظية
ولكن ظ قولهم لغو هو القبح العقلي لا الغلط اللفظي وان أمكن ارجاعه أيضا إلى الغلط اللفظي بان يقال إن مرادهم من اللغوية انما هو عدم الفائدة فيه المستلزم للقبح العقلي ويكون ذلك دليلا على عدم الصحّة لفظا إذ الواضع بعد كون ذلك لغوا لا يرخص في استعماله ولا يوضع بإزائه لفظا لا وضعا شخصيّا ولا نوعيّا لا حقيقيّا ولا مجازيّا الا ان تنزيل كلامهم على ذلك خلاف الظاهر بل ظاهره هو القبح العقلي لا غير فيتعارض الظاهر أن ويصير كلامهم ؟ ؟ ؟ فلا بد لنا من التكلم في الجواز العقلي وعدمه ثم في اللفظي واعلم أيضا ان الأصل الجواز إن كان الكلام في الجواز العقلي وعدمه وعدم الجواز إن كان في الجواز اللفظي وعدمه والوجه ما مرّ مرارا واعلم أنهم جعلوا ثمرة كون المستغرق لغوا انه لو قال لزيد على عشرة دراهم الا عشرة دراهم لزمه العشرة ولا يسمع منه الاستثناء لأنه لغو والصحيح هو جملة المستثنى منها فيؤخذ بها أو لأنه انكار بعد اقرار فلا يسمع وفيه نظر لانّ حكمهم بلزوم الاخذ بما دلّ عليه الكلام المشتمل على المستثنى منه مجمل وذلك لان الصدور مثل ذلك الكلام عن المتكلم وجوها منها ان يكون على وجه السخرية والمزاح ومنها ان يكون على وجه اللّغو كمن يتكلّم لا عن شعور ويتفوه بالهذيان ولا يريد بكلامه معنى فخرج عن الاقرار والاخبار رأسا ومنها ان يكون قوله الا عشرة رجوعا عن القول الاوّل وهو له على عشرة وهذا يتصور على قسمين
الاوّل ان يكون الأخير من باب الانكار بعد الاقرار عمدا
والثاني ان يكون قوله الاوّل عن سهو واشتباه
ثم تذكر في البين ورجع فمرادهم من لزوم الاخذ بالمستثنى منه بعد صدور ذلك الكلام ليس في صورة العلم بانّه من باب القسم الاوّل ولا الثاني ولا الأخير أيضا ظاهرا فلا يظهر الثمرة في تلك الصور واما في الصورة الثالثة فالامر كما ذكروه الا ان هذا ليس لأجل لغويّة الاستثناء المستغرق بل لو فرضنا كون الاستثناء صحيحا لاخذ منه أيضا حتى لو قال له على عشرة الا ثلاثة وعلم أن ذلك من القسم الثالث فهو أيضا حكمه كحكم المستغرق فظهر ان ذلك ليس من ثمرات اللّغوية بل من ثمرات الانكار بعد الاقرار بقي صورتان يحتمل كونهما محلّ الثمر
أحدهما ما لو دار الامر بين كون قول الشخص من باب القسم الثاني أم الثالث
والأخرى دوران الامر بين الأخير والثالث
اما في الأولى منهما فالحقّ انه لا دليل على لزوم الاخذ من القائل بمجرّد تفوهه بذلك مع احتمال الهذيان وتوهم انه خلاف الظاهر من المكلف مدفوع بان الانكار بطريق الاتصال هكذا أيضا خلاف الغالب واما في الثانية منهما فاشكال لعدم الدليل على اللزوم ولكن ظ كلامهم في مقام الثمر انما هو تلك الصورة
والحاصل ان الثمرة خفية علينا فليرجع إلى أصل المسألة
فنقول الحق الجواز العقلي في بعض الصور وهو صورة التلميح والمزاح للأصل ولوقوعه من العقلاء واما لغة فالحق أيضا الجواز في غير مورد الاستهجان دون غيره وإن كان الأصل خلافه وذلك لوجود المؤانسة العرفية وعدم الاستنكار بحيث يعدّونه خارجا عن اللسان بل هو مانوس عندهم ومن اللّسان وعدم الجواز في غير المأنوس لعدم الدليل وهل هو على فرض جوازه لغة كما هو الحقّ حقيقة أم مجاز الحق ان الهيئة مجاز لتبادر كون الخارج أقل من هيئة الاستثناء وتنافر المستغرق فلو سمع من وراء الجدار له على عشرة الا مع عدم سماعه للمخرج تبادر إلى ذهنه بقاء شيء من المستثنى منه فعدم التبادر والتنافر دليل المجاز
المقام الثاني في غير المستغرق
فاعلم أن الاستثناء الأقل من النّصف صحيح اتفاقا واختلفوا في الأكثر والمساوى فقيل بلزوم بقاء الأكثر وقيل بجواز اخراج الأكثر وقيل بجواز الاخراج إلى النصف وقيل بجواز الاخراج ما لم يصل إلى حدّ الاستهجان وقيل لا يجوز الا الأقل في العدد دون غيره فيجوز أكرم بنى تميم الا الجهال وإن كان العالم منهم واحدا وثمرة النزاع كما مر في جواز تخصيص الأكثر والأصل الجواز عقلا وعدم الجواز لغة ومحل النزاع هو الجواز اللفظي وفي مطلق الاستثناء الأعم من التقييدي لكن الاشكال في ان النزاع هنا هل هو في صحّة استثناء الأكثر وعدمها من حيث الاستثناء ومن جهة بحيث لا يكون صحّة جهة الاستثناء ملازما لصحة جهة المستثنى منه لو كان عاما فلو قال أكرم العلماء ثم استثنى الأكثر لكان ذلك صحيحا من حيث استعمال أداة الاستثناء والهيئة الاستثنائية في اخراج الأكثر وإن كان المستثنى منه المستعمل في أقل افراده غير صحيح لغة لعدم جواز تخصيص الأكثر مثلا أم النزاع في صحّة الكلام المشتمل على الاستثناء المذكور فينافى ح بطلان المستثنى منه لغة فان قلنا بان النزاع في جهة الاستثناء من حيث هو فلا تناقض ح بين قول المشهور هنا وفي بحث جواز تخصيص الأكثر إذ لا تنافى بين صحة الكلام من جهة وبطلانه من أخرى فيكون ذلك وجها آخر في رفع التناقض ولكن ظ كلماتهم الأخير فلا يندفع التناقض من تلك الجهة إذا ظهر ذلك فهنا مرحلتان الأولى في سنخ صحّة استثناء الأكثر لغة والثانية في انه على فرض الجواز هل يكون أداة الاستثناء حقيقة أم مجاز
امّا الأولى فالحقّ فيها الجواز
وان اقتضى الأصل عدمه ولا يلزم بقاء الأكثر وذلك للوجوه الأربعة المتقدمة الدالة على جواز تخصيص الأكثر مضافا إلى أنه بعد جواز المستغرق لغة في غير موارد الاستهجان جاز غير المستغرق بالأولوية القطعية والاجماع المركب مضافا إلى وقوع ذلك في الكتاب العزيز في قوله تعالى ليس لك عليهم سلطان الّا لمن اتّبعك من الغاوين ولا ريب ان الغاوين أكثر من الباقين اما أولا فللحسّ والعيان وامّا ثانيا فلقوله تعالى وما أكثر النّاس ولو حرصت بمؤمنين وامّا ثالثا فلقوله تعالى حكاية عن إبليس لاغوينّهم أجمعين الا عبادك منهم المخلصين فالغاوين وإن كانوا أكثر ثبت المط بالآية الأولى وان اقلّ والمخلصون أكثر ثبت المط بالآية الأخير فلانضمام الآيتين يثبت جواز استثناء الأكثر وفيه انه يمكن كونهما متساويين فلا يثبت جواز الأكثر فلا بد من التمسّك بأحد الوجهين السّابقين وامّا القول بان المراد من العباد أعم من الجنّ والانس والملائكة ومع ذلك يكون الباقي اكثرا والقول بان الاستثناء منقطع لان المراد من العباد في الآية الشريفة هم المخلصون في الواقع والظاهر نظرا إلى الإضافة اليه تعالى الدالة على التشريف الغير المتصور الا المخلصين