تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥

في جواز تخصيص الأكثر

إذا جاز القياس والتعدي فكك في المجازات فكما لو رأينا لفظ ضارب موضوعا لذات ثبت له المبدا فلا يجوز له الحكم بكون كل ما كان على زنة فاعل موضوعا لذلك الا بعد الاستقراء بحيث علم من وجدان أغلب ما كان على هذا الوزن بهذا المعنى ان كلّما كان على هذا الوزن كان بهذا المعنى فيتعدى بعد ذلك إلى جميع ما كان على هذا الوزن كلية فكك لا يجوز من مجرّد رؤية مجيء الماضي بمعنى المضارع مجازا في خصوص مادة كلفظ أيّد ونحوه ان يحكم بجواز الاستعمال كل ماض بمعنى المضارع مجازا إلّا إذا علم من الاستقراء ترخيص الواضع استعمال كل ماض في المستقبل فيتعدى ح إلى جميع ما كان على زنة الماضي فالحاصل ان حال المجازات في لزوم الوصول من الواضع حال الحقائق وليس مراد ذلك القائل من قوله باشتراط نقل الآحاد في المجاز انه لو رأينا استعمال الأسد في زيد الشجاع لما جاز استعماله في عمرو الشجاع ونحو ذلك فإنه بيّن الفساد ولكن هذا القول فاسد بل يتعدى في المجازات من لفظ إلى آخر ومن معنى إلى آخر للقطع بان بعضا من المعاني المجازية لم يكن في زمان الواضع موجودا ثم حدث واستعمل اللفظ فيه مجازا فحصل التعدي من معنى إلى آخر وكذلك ربما يكون اللفظ مستحدثا ومرادفا للفظ آخر غير مستحدث فيستعملون ذلك اللفظ المستحدث في ذلك المعنى المجازى الغير المستحدث الذي هو معنى مجازى للفظ السابق فحصل التعدي من لفظ إلى آخر والحاصل ؟ ؟ ؟ يستعملون الالفاظ العربية السّابقة مجازا في المعاني المستحدثة وكذلك في حين اللفظ وقيل إن اللفظ قد انقلب كلّية فبمجرد ما رأينا لفظ استعمل في معنى لعلاقة المشابهة مثلا أو غيرها من العلائق تتعدى إلى كل معنى ولفظ ويجوز استعماله المجازى بتلك العلاقة حتّى يثبت المانع وذلك لاطلاق قول علماء ؟ ؟ ؟ بان العلائق خمسة عشرا واثنى عشرا ونحو ذلك ففي مقام تعدادها يعدون تلك العلائق مطلقات ومن دون تقييد بقيد فيظهر منه ان نوع العلاقة مهما وجد مصحّح للمجاز وهو فاسد أولا لان من شرط حمل المطلق على العموم التواطى وعدم وروده مورد حكم آخر وهم في مقام التعداد في مقام الاهمال والاجمال لا البيان بعد تسليم التواطى وثانيا لأنا سلمنا دلالة كلامهم على ذلك لكن لا دليل على اعتبار كلمات العلماء في أمثال المقامات التي مدركها في اليد وهو العرف فان استعمال اللفظ الموضوع في غير معناه مجازا مما حصل فيه الرخصة في الجملة في كل اللغات ولا فرق فيها في المجازات والعلائق كما أن الهيئات أيضا كذلك فيرجع إلى العرف نعم لو كان المنقول مما له مدخل في لغة العرب ولم يكن مدركه في اليد كالمواد رجعنا إلى أهل الخبرة وقيل إن الأصل انقلب في العلائق المذكورة في الجملة بمعنى انه بعد الاستقراء انقلب الأصل مثلا استقرأنا ووجدنا في لغة العرب انهم يستعملون اللّفظ الموضوع للجزء في الكل ولكن لا في مطلق جنس هذه العلاقة بل في صنف منه وهو فيما كان التركيب خارجيا وكان الجزء مما يتقوم به الكل ولم نر بعد الاستقراء استعمالهم في غير ذلك الصنف فنحكم بانقلاب الأصل في مثل ذلك فمتى شك في جواز استعمال مثل ذلك الجزء في الكل نحكم بالجواز للاستقراء لا في كلّ وكل جزء ولو شككنا في غير مثل ذلك الجزء مما يكون تركيبه اعتباريا أو غير متقوم به الكل فنحكم بمقتضى الأصل الأصيل بعدم الجواز وهذا القول فاسد أيضا بل الحق الرجوع إلى العرف فان المتبع هو وجود المناسبة المانوسة العرفية فلو وجد المؤانسة بين المعنى الحقيقي ومعنى آخر جاز التعدي وان لم يسمع التجوز بالنسبة إلى ذلك المعنى من اللغة أصلا ولا تنحصر العلاقة المصحّحة فيما ذكروه بل كل ما كان كذلك جاز التعدي وان لم يوجد فيه شيء من العلائق والسرّ فيما ذكرناه من جواز التعدي بمجرد وجود المناسبة المانوسة وان لم يحصل الاستقراء في موارد الاستعمالات ان بناء العرف على ذلك فلو أراد أحد ان يتعلم لسان العرب فسمع ان الأسد معناه الحيوان المفترس فبمجرّد ذلك يتعدى إلى المعنى المجازى المأنوس ذلك الحقيقة فيستعمل ذلك اللّفظ في الرجل الشجاع والشّكل المنقوش بل يستعمل ذلك اللّفظ بعد معرفة الحقيقة في كل معنى مجازى يكون لمرادف ذلك اللفظ في عرف ذلك المتعلّم وذلك للعلم الاجمالي بان اللغات لا تختلف بالنسبة إلى العلائق والأوضاع النوعيّة والشخصية كما لا تختلف بالنسبة إلى الهيئات فهيئة الامر في كل لغة بمعنى واحد وكذا هيئة النّهى والمضي وغيرهما وإذا كان بناء أهل العرف على التعدي إلى المجازات المانوسة بمجرّد معرفة الحقيقة وان لم يسمعوا المعنى المجازية لذلك المعنى الحقيقي من دون استقراء من العلائق وعن المجازات في ذلك اللسان فيظهر ان المعتبر هو مجرّد وجود المؤانسة وعدمه لا الاستقراء في العلائق ونحوه فحصل الفرق بين ما اخترناه وبين ظاهر القول الأخير من وجوه أحدها انا لا نقول بلزوم استقراء مورد الاستعمالات في لسان العرب بل يعتبر مجرّد المؤانسة ولو في غير لسان العرب وثانيها انا لا نقول بحصر العلائق فيما ذكروه بل بجواز المجاز فيما حصل فيه المؤانسة العرفية وان لم يكن بشيء من العلائق المعدودة وثالثها انا نقول بجواز التعدي عند المؤانسة وإن كان من الموارد الغير المستقرإ فيها من تلك العلاقة مثلا كالجزء والكلّ ولا نقول بجواز التّعدى عند عدم المؤانسة وإن كان المورد عن الموارد المستقرإ فيها فإن كان المراد القول الأخير هو ما ذكرناه فنعم الوفاق نعم لو علم موردا وشك فيه وجود المؤانسة والمناسبة وعدم وجودها فإن كان من الموارد المستقرإ فيها فإن كان مراد القول الأخير هو ما ذكرناه فنعم الوفاق نعم لو علم مورد وشك فيه في وجود المناسبة والمؤانسة وعدم وجودها فإن كان من الموارد المستقرإ فيها فالأصل الجواز وان كان من غيرها فالأصل الأصيل بحاله فالأصل منقلب في تلك الصورة التي شك في وجود المؤانسة وعدم وجودها فيتبع ح موارد الاستقراء كما يقوله هذا القائل لا مط والحاصل انه ان علم وجود المؤانسة العرفية جاز التعدي والتجوز وان لم يكن من الموارد المستقرإ فيها وان علم بعدم وجودها لم يجز التعدي والتجوز وإن كان عن الموارد المستقرإ فيها وان شك في وجود المؤانسة وعدمه فالمرجع إلى موارد الاستقراء فإن كان منها فالأصل الجواز والّا فالأصل عدم الجواز إذا ظهر ذلك فنقول فيما نحن فيه اى التخصيص إلى الواحد أو إلى غيره ان الأصل الأصيل عدم الجواز كما مرّ وامّا ان الأصل هل انقلب في خصوص المقام المفروض فيه وجود المؤانسة أم لم ينقلب فلا بدّ فيه من ملاحظة ان هذا المورد الذي نحن فيه من الموارد المستقرإ فيها في العلائق أم لا فإن كان الاوّل فالأصل الثانوي الجواز وإن كان الثاني فالأصل الأصيل بحاله لكن الحق ان الأصل الأصيل على فرض الشك باق بحاله وليس هنا مندرجا في الموارد المستقرإ فيها لانّ
ضوابط الأصول — صفحة 225 | سيد ابراهيم الموسوي القزويني