في مباحث التّخصيص بينه وبينه بطريق الآحاد
أيضا كما أن الواسطة بينه وبين المعصوم ع بطريق الآحاد فح ان قلنا باعتبار الظن في المسألة اللغوية فيعمل به وإلّا فلا وامّا في صورة الشك في كون النقل من الراوي باللفظ أم بالمعنى فإن لم يعلم كون الراوي من أهل اللّسان والخبرة فلا بعمل بالخبر من حيث المسألة اللغويّة والّا فان علمنا بالظن فيها فيعمل بالخبر فيها أيضا كما في المسألة الفرعيّة وإلّا فلا وامّا على القول بعدم الجواز اجتهادا فلا يعمل بهذا الخبر في المسألة اللّغوية في شيء من الصور وامّا من حيث المسألة الفرعيّة فامّا ان يعلم اسناد الراوي الخبر إلى المعصوم ع بلفظه فيطرح الخبر للقطع أو الظن بكذبه وامّا ان يعلم أن النقل انّما هو بالمعنى فإن لم يعمل بالخبر المنقول بالمعنى أو عمل ولكن اشترط كون الناقل بالمعنى خبيرا باللسان فلا يعمل بالخبر أيضا أصلا وان لم يشترط ذلك عمل بالخبر من حيث المسألة الفرعية واما إذا شك في ان النقل هل هو باللفظ أو المعنى فحاله كما لو علم النقل بالمعنى إلّا ان يقال يحتمل ح كون الخبر مطروحا لاحتمال كون النقل باللّفظ ويحتمل كونه غير مطروح لاحتمال كونه بالمعنى فلا يحصل الظن من هذا الخبر نوعا فلا يعمل به
الثاني فيما دار الامر بين تخصيص الأكثر وساير المحاذير
المخالفة للأصل كما في الآية الشريفة وما نهاكم عنه فانتهوا فاستدلّ بها بعض بان صيغة لا تفعل للحرمة وردّ أولا بانا لا نم كون صيغة لا تفعل نهيا وان سلمنا ان نواهى الرسول يجب الانزجار عنها وثانيا بانا وان سلمنا ان لا تفعل نهى لكن قوله انتهوا مأخوذ من الانتهاء وهو من الافتعال ومعناه قبول النهى كما تعلق ان تبّا فتبّا وان تنزيها فتنزيها فهو مرادف في الإطاعة وهذا لا يدلّ على أن النهى للحرمة
وثالثا بانا سلمنا دلالة قوله فانتهوا لغة على وجوب الانتهاء
وترك المنهىّ عنه تبا ولزوما وكون لا تفعل نهيا لكن الآية الشريفة بظاهرها تخالف الاجماع إذ النهى اى لا تفعل اما مقترن بقرينة إرادة الحرمة أو الكراهة أو مجرّد عن القرينة والآية الشريفة تدل على لزوم « 1 » ترك ما نهى عنه وإن كان مع قرينة إرادة الكراهة وهو مخالف للاجماع فلا بد امّا من تخصيص الموصول واخراج أكثر افراد النّهى التي هي للكراهة فيلزم تخصيص الأكثر ولا يكفى بقاء أكثر الأصناف لكون العام في المقام افراديّا لا بد فيه من بقاء أكثر الافراد على القول بلزوم بقاء الأكثر واما حمل قوله تعالى انتهوا على الندب أو على مطلق الطلب واما التصرف في مادة انتهوا وجعل معناه انه لا بدّ من اتباع النّهى كما تعلق ان تبا فتبا وان تنزيها فتنزيها فدار الامر بين أحد الاحتمالات الأربعة وعلى الأول يتم الاستدلال دون ما سواه فان قلنا بعدم جواز تخصيص الأكثر طرحنا الاحتمال الأول وان دار الامر بينه وبين ابعد المجازات وان قلنا بالجواز فلا بد من الرجوع إلى المرجحات فظهر الثمرة هنا وكذا تظهر في مثل أوفوا بالعقود فان المراد بالعقد فيه العهد لأنه ليس له حقيقة شرعيّة حتى يحمل عليه فظاهره انه يجب الوفاء بكلّ عهد وهو خلاف الاجماع فلا بد امّا من التخصيص واخراج ما ثبت عدم وجوب الوفاء به عن تحت العام ويعمل فيما شك في لزومه وجوازه من العقود بظاهر الآية لكنه تخصيص لأكثر العهود لان كثيرا من العهود التي لا يجب الوفاء بها غير معنون في كلام الأصحاب في أبواب الفقه والمعنون من العهود من العهود أيضا جلها من العقود الجائزة واللوازم منها أيضا مشروطة كلّ واحد بشرائط متعددة لو انتفى كل من تلك الشرائط انتفى اللزوم فلا يبقى من العهود لازم الا قليل في جنب كثير وهذا تخصيص للأكثر وامّا حمل العقود على العقود المتعارفة عند المشافهين فلا يلزم ح تخصيص للأكثر لكنه يسقط الاستدلال بالآية الشريفة على أن الأصل في العقد اللزوم فدار الامر بين أحد المحذورين بعد رفع اليد عن الظاهر للاجماع فح من لا يجوز تخصيص الأكثر انتفى عنده الاحتمال الاوّل ومن يجوّزه احتمل عنده كل من الوجهين فيرجع إلى المرجحات وان لم يوجد مرجح فإلى الأصل لكن الحقّ على فرض جواز هذا القسم من تخصيص الأكثر انه أرجح من الحمل على العهد لأنه هنا وان خصص خصّ الأكثر إلّا انه يبقى من افراد العام كثيرة متعدّ بها مشابهة للعام فيرجح على غيره من المحاذير فان قلت ليس في الآية تخصيص للأكثر حتى يصير ثمرة للنزاع إذ أصناف العقود كثيرة منها تحقيقية ومنها تقديرية وعلى فرض إرادة كل الافراد من الجمع المحلى باللام أعم من التحقيقية والتقديرية يكون الباقي أكثر قلنا أولا ان إرادة كل الافراد من التحقيقية والتقديرية انما يصح من غير العالم بالعواقب كما يقول المولى من أهل العرف لعبده كل ما اتوك من الرمان في هذا اليوم فابق عشرة منها وبع الزائد عليها ولا يصح ذلك من الحكيم لعلمه بالخارج والواقع فكيف يريد ما سوى ما يعلم وقوعه من العقود وأيضا الشارع انما حصر العقود اللازمة وحكم بالجواز في الباقي ولم يحصر العقود الجائزة حتى يحكم في الباقي باللزوم فيكون الافراد التقديرية داخلة في الباقي بل على هذا داخلة في النحو ح فت
المقدمة الرّابعة في تأسيس الأصل فاعلم أنه إذا شك في صحة مجاز من المجازات لغة
فالأصل الأصيل فيه عدم الصحة اتفاقا لان اللغات توقيفية لا بد من التوقف فيها حتّى يثبت الرخصة ثم في انقلاب هذا الأصل كلّية بحيث يحكم عند الشك في الجواز بالجواز أم انقلب في الجملة أم لم ينقلب أصلا أقوال فقيل بأنه لم ينقلب أصلا فكلّما شك في صحة مجاز وفساده يرجع إلى الأصل الأصيل حتى يظهر الصحة وهذا هو القائل باشتراط نقل الآحاد في المجازات ومراده انه كما لا يجوز التعدي في الحقائق من لفظ إلى لفظ ولا من معنى الا معنى فكك في المجازات كما لو ثبت ان الأسد حقيقة في الحيوان المفترس ولا يجوز ان يقال إن الغضنفر أيضا حقيقة فيه حتى يثبت ذلك فكك لو وصل من الواضع جواز استعمال الأسد في الرجل الشجاع مجازا للمشابهة فلا يجوز ان يقال بجواز استعمال لفظ الغضنفر المرادف للأسد في الرجل الشجاع مجازا حتّى يثبت ذلك وكما لو ثبت ان الأسد حقيقة في الحيوان المفترس لم يجز التعدي إلى معنى آخر بان يقال إنه حقيقة في الرجل الشجاع أيضا كذلك لو ثبت جواز استعمال الأسد في الرّجل الشجاع مجازا للمشابهة لم يجز ان يقال بجواز استعماله في معنى آخر كالمنقوش في الجدار بشكل الحيوان المفترس للمشابهة حتى ثبت ذلك وكما أنه لا يتعدى في الحقائق من لفظ إلى لفظ آخر الا
هامش
( 1 ) قبول كلّ ما نهى