تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الشائع عصى ان يكون تفويت الغرض من جانب المخاطب ح لو اتى بالنادر ولو اتى به مع عدم امكان الشائع لم يكن الاتيان بالنادر ح تفويتا للغرض واما فيما نحن فيه فالاغراء بالجهل من جانب المعصوم ع لا غير فان قلت إذا كان اجمال المراد في مطلق المشكوك « 1 » سببا للحمل على العموم كما ادعيت فهذا الوجه جار في كل المجملات المراد به أيضا كالمشترك اللفظي والمجازات المتعددة المتساوية فلم خصّصت الحكم بالعموم بالمطلق وأخرجت تلك المجملات عن إفادة ترك الاستفصال فيها العموم قلنا الامر كذلك كما تقول فإنه لو قال السّائل للامام ع وقع في البئر عين فأجاب انزح أربعين دلوا مثلا وكان مراد السائل عند المسؤول مجملا وأجاب مع ذلك مط من دون تفصيل لكان ذلك دليلا على جريان الحكم في كل معاني المحتملة في السؤال كما فيما نحن فيه لكنّا ندعى ان تلك المجملات غالبا محفوفة بالقرائن المعيّنة ويكون الحكم منصبا على المعنى المعين بخلاف المطلقات المشككة فان الغالب فيها عدم الأحقاف بالقرينة الدالة على إرادة الكلى أو الفرد الشائع والدّليل على الغلبة في المقامين بناء العرف فت واما عدم إفادة ترك الاستفصال العموم في المطلق المشكك بالتشكيك المضر المبين العدم بل يحمل على الفرد الظاهر فقط كغير المسبوق بالسؤال فلفقدان المقدمة الأولى من الدليل المتقدم في المضر الاجمالي وهي عدم احتياج إرادة كل من الكلى أو الفرد إلى القرينة فان هاهنا إرادة الكلى من حيث هو يشمل الفرد النادر يحتاج إلى القرينة فإذا فقد القرينة حمل اللفظ على إرادة الفرد الشائع كما في صورة التصريح به فينصب الجواب عليه ولو أراد الكلى وقصر في إقامة القرينة لكان التقصير عن جانب السائل في كيفية السؤال لا عن المعصوم ع في كيفية الجواب

ثم اعلم انا إذا شككنا في علم الإمام ع بالواقعة

ألحقناه بصورة العلم بعد علمه بها للأصل فيجرى فيه كل ما سبق فيها حرفا بحرف فان قلت اصالة عدم العلم لا يجرى هنا إذ بين الوقائع المشكوكة نعلم اجمالا بوجود صورة أو صور علم فيها الامام ع بالواقعة ولا ريب ان الحكم فيما علم الإمام ع بالواقعة هو الاجمال وإذا احتمل كل من تلك الوقائع أن تكون هي الواقعة المعلومة للامام ع صار الشك في الحادث فح ان أجريت الأصل في كل الوقائع المشكوكة لزم طرح المقطوع الاجمالي وان أجريته في بعض الوقائع دون بعض لزم الترجيح بلا مرجح فلا بدّ من عدم اجراء الأصل رأسا والحكم بالاجمال مطلقا قلنا أولا إذا علم الإمام ع بالواقعة وعلم أيضا بعلم السائل بعلمه فههنا يحكم بالاجمال وان علم بالواقعة ولم يعلم بعلم السائل بعلمه يحكم بالعموم أيضا فمجرّد علم الإمام ع بالواقعة لا يوجب الاجمال فح نقول إن علم الإمام ع بين الوقائع المشكوكة في الجملة وإن كان معلوما لكن علمه بالواقعة بحيث يوجب الإجمال بان يعلم مع ذلك يعلم السائل بعلمه فلا نم كونه معلوما ولو بالإجمال بل المسلّم الإجمالي علم الإمام ع في الجملة وهو لا يكفى في الاجمال فلا يصير لشك في الحادث فيجرى الأصل مط وان سلّمنا علم الإمام ع في الجملة وثانيا سلّمنا الصغرى اى وجود صورة معلومة بالإجمال بين المشكوكات بحيث يصير الشك لسببه شكا في الحادث لكن نقول إن ذلك يرد عليك بعينه في اعمال الأصول العدمية كاصالة عدم النقل والاشتراك وبالقرينة ونحوها بل الأصول الوجودية أيضا ضرورة وجود العلم الاجمالي بين الوقائع المشكوكة بوجود نقل أو اشتراك مثلا فلم تعمل بتلك الأصول وثالثا نجيب بالحلّ ونقول إن قوله ع لا تنقض اليقين بالشك شامل بالنسبة إلى ما نحن فيه لكل من الوقائع بالخصوص والشبهة هنا غير محصورة الأصل فيه معتبر وان كان شك في الحادث كما عليه بناء العقلاء قولك ان علمت بالأصل في كل الوقائع لزم طرح المقطوع اجمالا وان علمت ؟ ؟ ؟ في بعض لزم الترجيح بلا مرجح قلنا اوّلا نختار الشق الأول ولا دليل على اعتبار العلم الاجمالي إذا كان بين أمور غير محصورة عادة والأصل عدم اعتبار هذا العلم الا ما قام الدليل عليه فان قلت الدليل قائم على اعتبار العلم الاجمالي مط وهو قوله ينقضه بيقين آخر واليقين الأخر الاجمالي موجود قلنا هذا ينصرف إلى العلم التفصيلي أو الاجمالي الواقع بين أمور محصورة ولا ينصرف إلى ما نحن فيه كما عليه العقلاء وثانيا نختار الشق الثاني فنختار العمل بالأصل في غير القدر المقطوع فيه بالقطع الاجمالي فلا نعمل بالأصل في هذا القدر ونعمل به في الباقي قولك يلزم ح الترجيح بلا مرجّح قلنا حاصل ما ذكرنا من اخراج القدر المعلوم والعمل بالأصل في الباقي هو العمل بالدليلين اعني قوله لا ينقض اليقين وقوله ينقضه بيقين آخر فبمقتضى الأخير أخرجنا القدر المعلوم اجمالا وبمقتضى الأول علمنا بالأصل في الباقي ولا ريب ان مقتضى العمل بالدليلين هو التخيير في اخراج القدر المعلوم اجمالا بالنسبة إلى اشخاصه والّا لزم التكليف بما لا يطاق بعد عدم الدليل على تعيين بعض الافراد فان أردت من فقدان المرجح ان المرجح الشرعي مفقود فلا معنى لهذا الكلام بعد ثبوت التخيير شرعا بالدليل وان أردت فقد المرجّح العقلي فلا ينفك فعل المختار عن المرجح ولا أقل من الإرادة فلا وجه لقولك بلزوم الترجيح بلا مرجح فان قلت بعد تسليم اعتبار العلم الإجمالي لا بذلك من طرح الأصل في كل من باب القدمية العلميّة حتى يحصل الامتثال بالعلم الإجمالي قلنا قوله ينقضه بيقين آخر انما دل مطابقة على ترك العمل بالأصل في نفس المعلومات سواء كان العلم تفصيليا أم اجماليا لكن إذا كان العلم اجماليا كما هنا فيدلّ التزاما على ترك العمل في بالأصل في كل الشبهات بالدلالة الالتزامية المتقدمية وامّا قوله لا ينقض اليقين بالشك فيدلّ مطابقة على العمل بالأصل فيما سوى المعلوم الاجمالي وينفيه قوله ينقضه بيقين التزاما وإذا تعارض الدلالتان أخذنا بالمطابقة وطرحنا الالتزام فت فان قلت حاصل ما ثبت انه يجب على المعصوم ع الاحتياط في جواب السائل بعد احتماله إرادة السائل كلا من الكلّى أو الفرد الشائع لئلا يخالف الجواب السؤال أحيانا ونحن نقول كما يمكن التفصي عن لزوم مخالفة الجواب للسؤال مجمل كلام المعصوم ع على العموم للزوم الاحتياط عليه على فرض المخالفة كذا يمكن التفصي عنه بالزام الاحتياط على المكلّف بالرجوع إلى الأصول الفقاهتية من الاشتغال والبراءة والاستصحاب وحمل كلام المعصوم ع على الفرد الظاهر
هامش
( 1 ) المشكك