تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
جهات من الكلام

الأولى في انّه هل يبقى كلا الطرفين التكليفين من الامر والنهى أم يبقى الاهمّ فقط

الثانية في انه على الأخير هل الأهم هو الامر أو النهى

الثالثة في انه بعد ارتفاع غير الاهمّ هل يجوز بقاء اثره عقلا أم لا

الرابعة في انه على فرض الجواز عقلا

هل هو واقع شرعا أم لا ولا بد قبل بيان الجهات من ذكر مقدّمة وهي ان الامتناع بالاختيار هل ينافي الاختيار أم لا

فاعلم انّ الامتناع بالاختيار

في الامتثال بالاختيار الخ امّا مع بقاء الاختيار كامتناع الامتثال بالصلاة من الكافر لاختياره الكفر لكنه قادر على الاسلام والامتثال بعده وامّا مع سلب الاختيار كمن قطع يده اختيارا فلا يمكنه الوضوء الصّحيح التام ابدا وكمن اخّر الخروج إلى الحجّ مع القافلة حتى ضاق الوقت بحيث لا يمكنه الوصول إلى الميقات

امّا القسم الاوّل فادّعى الوفاق على عدم المنافاة

الا عن بعض العامة غير الجبرية منهم وامّا الجبرية فلا يتصوّر على مذهبهم الاختيار ولا الامتناع بالاختيار

وامّا القسم الثاني كما مثلناه بالحجّ

فالحق فيه ان المكلّف مستحقّ للعقاب على ترك ذي المقدمة وهو الحجّ بمجرّد ترك المقدمة وهي المبادرة إلى طىّ المسافة ويظهر الثمرة في الفسق والعدالة وقد مرّ هذا مفصلا في بحث مقدّمة الواجب فلاحظ إذا عرفت ذلك

فاعلم أن المعظم قالوا إن الامتناع بالاختيار ينافي الاختيار

وقيل بعدم المنافاة وظ كلمات الاوّلين المنافاة خطابا وعقابا بمعنى انه بعد سلب القدرة لا يصح الطلب ولا تترتب الأثر وظاهر القول الثاني عدم المنافاة في المقام نسب خطابا وعقابا لكن نقل القول الثّالث في المقام الثالث الذي نحن فيه ببقاء الامر دون النّهى يوهن اطلاق كلمات الطرفين في مسئلة منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار وعدمه فيحتمل ان يكون مراد القائل بالمنافاة المنافاة خطابا لا عقابا ومراد القائل بعدم المنافاة عقابا لا خطابا الا ان القول الثالث في المقام النسب إلى شرذمة قليلة وليس قابلا ؟ ؟ ؟ في كلمات القوم في هذا المقام وكيف كان فالحق المنافاة خطابا وعدم المنافاة عقابا امّا المنافاة خطابا فلمّا مر في بحث مقدمة الواجب من ارتفاع التكليف بذى المقدمة حين ترك المقدمة ويدلّ عليه القوة العاقلة وبناء العقلاء والادلّة الشرعية وامّا عدم المنافاة عقابا فللأصل ولوقوعه كما في الحجّ الذي اتفقوا ظاهرا على وجود العقاب بعد ترك المقدمة وسلب الاختيار مع عدم وجود الخطاب بعد ذلك وكما عرفت وكتكليف الكفار بالقضاء واستحقاقهم العقاب على تركه مع أنه لا يمكنهم القضاء لا في زمن الكفر بعدم وجود شرط الصحّة ولا بعد الاسلام لأنه يسقط ما قبله فلا يمكنه الامتثال بعد صيرورته مكلفا بالقضاء ابدا والعجب من المشهور كيف قالوا بالمنافاة خطابا وعقابا كما هو ظ اطلاقهم وقالوا مع ذلك بان الكفار مكلّفون بالقضاء فانّهما متناقضان لما عرفت من عدم امكان امتثاله بخطاب القضاء رأسا فان قيل الايراد بالقضاء يرد عليكم أيضا لأنكم سلمتم المنافاة خطابا فكيف تقولون بأنه مكلّف بالقضاء مع انّه بعد تعلق تكليف القضاء غير قادر عليه ابدا فهو تكليف بما لا يطاق وان كان مسببا من سوء اختياره وأنتم لا تجوزون الخطاب والتكليف في هذه الصورة نعم لو كان له زمان يتمكّن من القضاء صح خطابه به وليس فهذا الايراد مشترك الورود بينكم وبين المشهور قلنا بعد البلوغ وحصول رتبة التكليف قد تعلق التكليف بأجمعها على المكلّف لكن في كلّ وقته يتعلق التكليف بالفرائض الخمسة مثلا ما دام العمر لكن بعد دخول أوقاتها فبعد دخول الوقت و ؟ ؟ ؟ لما فوت المكلف بفوت الكافر الأداء فقد فوت التكليفين الأداء والقضاء فح نقول باستحقاق العقاب حين التفويت لأجل التكليف السّابق التّعليقى الذي تعلّق بالمكلّف كلّية ثمّ ان كلّ ما مر في مسئلة الامتناع بالاختيار انما هو في حكم العقل وامّا من حيث الوقوع فنحن فيه تابع للشّرع وانصراف الادلّة فان مجرّد جواز ترتب الأثر عقلا بعد ارتفاع الخطاب لا يلازم ان يكون في الشرع واقعا كذلك فحيثما وجد دليل على ترتب الأثر أخذنا به والّا حكمنا بعدم ترتب الأثر أيضا لأصالة البراءة وان جاز التّرتب عقلا إذا ظهر هذه المقدمة ظهر حال المقام الثالث في أكثر الجهات الأربع فإنه قد ظهر من المقدمة ان بقاء التكليفين معا لا وجه له عقلا لانّ الامتناع بالاختيار ينافي الاختيار خطابا فلا بدّ من ابقاء الاهمّ فقط والاهمّ من الامر والنّهى يختلف بحسب المقامات ولا معيار له ظاهرا ففي مثال الخروج من الغصب والاخراج من الفرج المحرم الظاهر أن الاهمّ ابقاء الامر بالخروج والاخراج ورفع النّهى وفي الصّلاة في الدار المغصوبة يحتمل قويا كون الأهم هو حقّ النّاس لا حق اللّه الذي هو الاتمام فلا بدّ على هذا من رفع الامر وابقاء النّهى وامّا بعد رفع غير الاهمّ فهل يبقى اثره عقلا أم لا فقد عرفت مما مر ان العقل لا يأبى عن ابقاء الأثر وامّا انه بعد الجواز العقلي واقع أم لا فهو يختلف بالنّسبة إلى المقامات كالاهم ففي مثال الاخراج أو الخروج بناء العقلاء والعرف على عدم العقاب على التخلص وامّا في مثل اتمام الصّلاة فبنائهم على بقاء الأثر ووقوعه فلو قال المولى لعبده امش كلّ يوم خمسين خطوة ولكن بعد الشروع في التخطى يجب عليك اتمامه ولا يجوز لك القطع ويحرم عليك الغصب أو التخطى في المكان المغصوب ثم يخطى العبد بعض الخطوة في المكان المغصوب ثمّ قطعها قبل الاتمام فهو يعاقبه على الامرين الغصب وقطع التخطى

ضابطة اختلفوا في دلالة النهى على الفساد في العبادات والمعاملات على أقوال

ثالثها التّفصيل فيدلّ في العبادات دون المعاملات مط ورابعها انه يدلّ عليه فيهما شرعا لا لغة وخامسها انه يدل عليه شرعا في العبادات دون المعاملات مط وسادسها انه يدل على الصحّة وفي المقام أقوال متشتتة أخر ولا بد في تنقيح المسألة من رسم مقدمات

المقدّمة الأولى في بيان معنى العبادة والمعاملة والتميز بين الموارد

وفي تلك المقدمة نتكلّم في جهات ثلاثة

الأولى اعلم أن العبادة قد يطلق ويراد بها ما يشترط في ترتب اثره نية القربة

من حيث إنه مشروط بها فالذي يتوقف ترتب الأثر على نية التقرب فهو من هذه الحيثية عبادة والمعاملة ضد ذلك وهي ما لا يشترط في ترتب اثره نية القربة من حيث إنه غير مشروط بها والشاهد على هذا الاطلاق قولهم في باب المعاملات كالنكاح والبيع ان هذا قد يكون عبادة على بعض الوجوه ومرادهم صورة الاتيان به على قصد التقرب في الامتثال بالامر الوجوبي أو الندبي الواردين فيه والنسبة بين المعنى المعنيين عموم من وجه يتصادقان في مثل النكاح الماتى به بقصد الامتثال الامر ويفترقان في الصلاة والبيع المباح وقد تطلق العبادة على الفعل المعدّ للإطاعة والانقياد محضا فهي اذن ما اعدّ للإطاعة والتعبدية والمعاملة تقابلها وهي ما لم تعدّ للإطاعة والتعبّد
ضوابط الأصول — صفحة 169 | سيد ابراهيم الموسوي القزويني