البحث فيه يستدعى رسم مقدمات
المقدّمة الأولى في ان الشرط اما شرط الوجوب وامّا شرط الوجود
والمراد من الأخير أعم مما يكون شرطا لتحقق ذات الشيء أو لصحته أو للعلم به والنسبة بين الشرطين عموم من وجه يجتمعان في التمكن من المأمور به ويفترقان في مثل الطهارة للصلاة والاستطاعة للحج والشرط الوجوبي اما عقلىّ كالقدرة وامّا شرعي كالاستطاعة للحج الزائدة على التمكن العقلي ولا خلاف ظاهرا في جواز امر الآمر عند علمه بفقد الشرط الوجودي إذ لو كان الشرط الوجودي داخلا في محل النزاع كان لازم قول الخاصة القائلين بعدم الجواز في أصل المسألة القول يكون كل الأوامر مقيدات ولا يوجد امر يكون مطلقا فيرجع النزاع إلى وجود الواجب المطلق وعدمه والقول بعدم العصيان عند ارتكاب المعاصي وهو بين الفساد عند الخاصّة أو أكثرهم فظهر ان الشرط الوجودي باقسامه خارج عن النزاع وان النزاع في الشرط الوجوبي من جهة كونه مقدمة للوجوب سواء كان مقدّمة للوجود أيضا أم لا فالخاصّة على عدم الجواز والأشاعرة على الجواز وهم بين مطلق للجواز ومقيّد له بالشّرط الوجوبيّ الشرعي فيخرج الوجوبي العقلي فالمسألة ثلاثة الأقوال
المقدّمة الثّانية الامر والمأمور اما جاهلان بانتفاء الشرط الوجوبي أو
الامر جاهل لا المأمور أو كلاهما عالمان أو المأمور جاهل لا الامر فيجوز امر الأمر مع فقد الشرط بالاتفاق بل هو واقع في العرف وامّا في الثاني فكذلك على الظّاهر إذ المدار في صحّة الامر وعدمها بعلم الامر وجهله لا المأمور واما في الثالث فالخاصة مع أكثر الأشاعرة على عدم الجواز وبعض الأشاعرة على الجواز واما في الرابع فالخاصة على عدم الجواز والأشاعرة على الجواز
المقدّمة الثّالثة التكليف اما حقيقي لبى وهو ما كان الداعي فيه
على الامر إرادة الامر وقوع المأمور به في الخارج الناشى تلك الإرادة عن محبوبية الفعل لوجود المصلحة الكامنة فيه كاوامره تعالى بالنسبة إلى المطيعين والسر في تسميته باللبى ان كلامنا ليس في اللفظ واما ابتلائى ساذج وهو ما كان الدّاعى فيه على الامر ارشاد المكلف بان الفعل محبوب ومتضمن للمصلحة واتمام الحجّة عليه ليجوز عقابه على تركه فليس الغروض مجرّد الارشاد كامر الطّبيب ولا مجرّد الابتلاء والزجر كامر المولى من أهل العرف عبده بشيء بل هو مركب من الجهتين ولم يتعلق غرض الشارع في هذا القسم بوقوع الفعل في الخارج مع العلم بعدم وقوعه سفها وقبيحا وذلك كتكليف العاصين فهو ابتلائى لان الغرض العقاب على الترك وساذج لأجل عدم وجود الابتلاء من جهة أخرى كالقسم الرابع الذي يأتي واما ابتلائى توطينى مشوب وهو ما كان الدّاعى فيه على الامر لا محبوبية أصل الفعل كما كان في القسمين الأولين بل مجرد إرادة وقوع التوطين من المكلّف على هذا الفعل وان كان أصل الفعل قبيحا أو غير مقدور أو خاليا من حسن وقبح كتكليف إبراهيم بذبح ولده إسماعيل عليهما السلم فهو ابتلائى لان الغرض لم يتعلق باتيان نفس الفعل في الواقع بل مجرّد ابتلاء وتوطين لتعلق غرض الامر بوقوع التوطين في الخارج ومشوب بوجود جهة حقيقة له وهو تعلق الغرض بوقوع مقدّمة الفعل فليس ابتلاء من جهة التّوطين أيضا واما ابتلائى من الجهتين وهو ما كان كالقسم السابق لكن مع عدم تحقق التوطين من المكلف في الخارج ولا يتعلق إرادة الامر العالم بالعواقب بوقوع شيء من أصل الفعل والتوطين اليه بل يكون غرضه من التكليف الابتلائى في الجهتين وذلك كإفطار الحائض في نهار رمضان قبل حدوث الحيض مع عدم علمها بحدوث الحيض فهي في الواقع ليست مكلفة بأصل الصّوم لفقد الشرط فيكون الغرض من تكليفها بالصّوم في نفس الامر توطينها عليه وقد تركت التوطين أيضا فهي عاصية بالافطار وان طرأ الحيض بعد افطارها والحاصل ان المطلوب في نفس الامر اما نفس الفعل المأمور به لكونه محبوبا وذا مصلحة واما التوطين اليه وعلى التقديرين امّا يمتثل المكلف ويأتي بالمطلوب أم لا فتلك اقسام أربعة ومن شرط القسم الأول إذا صدر من الحكيم العلم بوقوع الفعل من المكلف كي لا يكون إرادة الوقوع مع عدم وقوعه سفها وإذا صدر من غير العالم بالعواقب فشرطه عدم العلم بعدم الوقوع ومن شرط القسم الثاني إذا صدر من الشارع العلم بالعدم أو من غيره فعدم العلم بالوقوع ومن شرط الثالث إذا صدر من الشارع العلم بعد بوقوع التوطين أو من غيره فعدم العلم بعدم وقوع التوطين ومن شرط الرابع إذا صدر من الشارع العلم بعدم وقوع التوطين ومن غيره بعدم العلم بوقوعه
ثمّ اعلم انّ الظّان بالسّلامة
إذا أخّر الظهر مثلا عن أول الوقت ومات في الأثناء قبل العمل فجاءة فان خصصنا الواجب الموسع بأول الوقت كان آثما بالتأخير ويكون التكليف ابتلائيا أو بآخره لم يكن هذا الشخص مكلّفا وان جعلناه مراعى ومعناه انه ان أدرك آخر الوقت ظهر كونه واجبا والا كان فعله في الأول نفلا مسقطا للفرض كان مرجع هذا إلى التخصيص بالآخر وان قلنا بالتوسعة وقلنا بوجوب كون العزم بدلا فان اتى بالعزم كان تكليفه حقيقيا وان لم يأت به كما لم يأت بالفعل كان تكليفه ابتلائيّا وان قلنا بالتوسعة ولم نقل بوجوب العزم رأسا لا عينا ولا تخييرا لم يكن التّكليف بالصّلاة بالنسبة إلى هذا الشخص المفروض شيئا من الأقسام الأربعة المتقدمة وان قلنا بانحصاره في تلك الاقسام فإنه لم يأت بأصل الفعل حتى يكون التكليف حقيقيا وليس معاقبا على تركه ولا على ترك العزم والتوطين على هذا القول حتى يكون ابتلائيّا ساذجا أو ذا جهتين ولم يوطن نفسه على العمل حتى يكون توطينيّا مشوبا مع أنهم اى القائلين بالتوسعة اتفقوا على كونه مكلفا بالصلاة بحيث لو كان قد اتى بها ثم مات كان ممتثلا فكيف يكون التكليف توطينيّا والحاصل انهم اتفقوا ان الظان بالسّلامة في الواجبات الموسعة بالنحو المذكور يجوز له التأخير واتفقوا على أنه مكلف بأصل الصلاة وان مات في الأثناء فجأة بحيث لو اتى بها قبل الموت كان ممتثلا واتفقوا على عدم الاثم على من مات في الأثناء فجأة على هذا القول ولازم هذا خروج تكليف هذا الشخص على هذا القول عن الأقسام الأربعة إذ لا يمكن القول بعدم التكليف بالصّلاة لأنه خلاف