المتفصل بفصل آخر غير فصل الامر اما الأول فلا يتصوّر للاتفاق على أن الاحكام خمسة وان الجواز المطلق لا يوجد الا في ضمن أحد الفصول فكيف يتحقق حكم بالجواز المطلق واما الثاني مستلزم لانتفاء الجنس لان التابع ينتفى إذا انتفى المتبوع والمشروط ينتفى بانتفاء شرطه إذ المفروض ان الجواز تابع لا مستقل والثالث يلزم معه اجتماع المتضادين فكيف يتفصّل الجواز الموجود في ضمن الأمر بفصل غير الامر فالحاصل انا لو سلمنا تعدد الوجود فلا نم الوجود بالاستقلال بل المسلم الوجود التبعي المستلزم لذهابه بذهاب الفصل فان تمسّكت باستصحاب بقاء الجواز قلنا اوّلا ان المستصحب ان كان هو الوجود التبعي فقد انتفى قطعا وان كان هو الوجود المستقل القابل للبقاء بانضمام فصل آخر فمن الأول كان وجوده كان ممنوعا وثانيا انه معارض باستصحاب عدم لحوق الفعل الآخر إذ لو بقي فلا بد من ضم فصل آخر لان الجنس لا يمكن بقائه بعد فصل فان قلت وجود الفصل الآخر قطعي إذ بعد ذهاب المنع من الترك يحصل الاذن في الترك لا محالة فإذا انضمت إلى الأذن في الفعل بقي الإباحة قلنا القطع بوجود الفصل الأخر انّما يصح حيث لم يكن الواقعة في الواقع خالية عن الحكم فلعل الواقعة بعد النسخ خالية عن الحكم رأسا فكيف يقطع بوجود فصل آخر فان قلت خلو الواقعة من الحكم مناف للقواعد ومناف لمذهبك قلنا نحن نقول إن الواقعة خالية عن الحكم الخاص وامّا الحكم العام فهو موجود إذ لو لم يبق الجواب يكون المسألة بعد النسخ خالية عن الحكم الخاصّ فيكون المرجع عموم دليل الإباحة فيما لا نص فيه مثلا إذ عموم دليل الحرمة في التوقيفيّات فلا يكون الواقعة خالية عن الحكم العامّ وانما ننكر نحن وجود الحكم الخاصّ الحاصل من الجنس والفصل الذي ينضم اليه بعد النسخ على القول بالبقاء فالذي نحن نقطع بوجوده هو الحكم في الواقعة في الجملة أعم من الحكم العام أو الخاص والذي ينفيه الأصل هو الفصل المحدث بالخصوص من الشارع بعد النسخ في خصوص الواقعة فان قلت على هذا يكون الشك في الحادث إذ كما أن الأصل عدم فصل الخاص والحكم الخاص كذا الأصل عدم حكم العام والفصل العام قلنا الحكم العام مقطوع الحدوث من الشارع وانما الشك في اندراج المشكوك تحته بخلاف ما يدّعيه الخصم فان الشك فيه في الحدوث وسلّمنا تعدد الوجود في الخارج على سبيل الاستقلال بحيث يصح بقاء الجواز بعد انتفاء فصل الامر بضم فصل آخر لكن نقول من اين يحكم ببقاء الجواز بمجرد امكانه وفعل النسخ تعلق بالجنس أو بكل الاجزاء فان تمسّك باستصحاب بقاء الجنس فقد عرفت انه معارض بمثله فان قلت الأصل عدم تعلق النسخ بالجميع وتعلقه بالنّسبة إلى الفصل ثابت على كل حال قلنا اذن يكون الشك في الحادث فلا يعتبر الأصل هنا فتامّل وهذا الجواب الأخير انما يصح إذا كان النسخ بلفظ نسخت الوجوب لا نسخت المنع عن الترك ويمكن للخصم لاحتجاج بأنه يفهم من لفظ نسخت الوجوب أو المنع من التّرك بقاء الجواز وفيه اوّلا منع الدلالة اللفظيّة على البقاء بحيث يكون حجّة إذ دلالة المطابقة والتضمن منتفيان ولا لزوم أيضا عقلا ولا عرفا وان كان لا يخلو عن اشعار وثانيا انه على فرض الدلالة اللفظية يخرج عن المتنازع فيه إذ الدليل الاجتهادى حينئذ دل على أن الفعل بعد النسخ جائز لا ان الجواز الموجود في ضمن الامر باق وبان انتفاء الأخص لا يوجب انتفاء الأعم وفيه أولا ان ما نحن فيه خارج عن فروع تلك القاعدة كما مر فان النسخ كاشف عن عدم وجود الأخص رأسا بعد النسخ وثانيا انا قاطعون بانتفاء الأعم بعد انتفاء الأخص كما مر وثالثا سلمنا الشكّ في بقاء الأعم بعد الأخص لكن بمجرّد الشك في بقائه لا يمكن الحكم بالبقاء واستصحاب البقاء قد ظهر فساده ورابعا سلمنا ان الأعم لا ينتفى بعد انتفاء الأخص قطعا لكن نقول لا دليل على بقاء الجواز هنا لاحتمال تعلق النسخ بالجنس أو الجميع والأصلان المتقدمان قد ظهر فسادهما وبان الامر دل على شيئين بطريق تعدّد المطلوب والناسخ قد زال أحدهما لأنه القدر المتيقن فبقى الآخر اى الجنس فمن مجموع الناسخ والمنسوخ نحكم بالبقاء وفيه أولا منع كون الامر تعددا مطلوبيا وثانيا سلمنا تعدد الدلالة والمدلول في الجملة لكن نقول إن الدلالة الثانية اى الدلالة على الجنس تبعية تابعة للدلالة على الكل وكذا المدلولان فبقى الدّلالة الثانية بعد انتفاء الدلالة
على الكل وثالثا نقول إن قوله يحسب الامر الفلاني كما أنه ذو دلالتين فكذا قوله لا يجب والفرق تحكم فينتفى المدلولان الأولان بالمدلولين الثانيين فت وبان الاستقراء دل على بقاء الجواز بعد النسخ وفيه انا لم نجد موردا لما نحن فيه فلا استقراء وبان ما لا يدرك كله لا يترك كله ونحوه من النص وفيه ان المتبادر من ذلك ان ذهاب بعض المأمور به لا يوجب ذهاب الامر عن الآخر ولا ينصرف إلى اجزاء نفس الأمر مضافا إلى ما مرّ من الأجوبة عن تلك الأخبار
المقام الثّانى اعلم أنه بعد عدم بقاء الجواز
فالحقّ الرجوع إلى القاعدة لا إلى الحكم السّابق لانّ ذلك مقتضى القاعدة واما التمسك باستصحاب الحكم السابق بعد القطع بانتفائه فلا وجه له
المقام الثّالث الحق انه لو سلّمنا بقاء الجواز بعد نسخ الوجوب
فالحقّ هو الاستحباب للاستصحاب لأن الأمر كان مركبا من جنس وفصول ثلاثة والمقطوع ذهابه انما هو الفصل الثالث اى المنع من الترك وما عداه باق بالاستصحاب ثمّ لو نزلنا عن بقاء الندب فالحق الإباحة الخاصة إذ يبقى حينئذ الجنس مع فصل عدم المرجوحيّة استصحابا لبقائهما وهو الإباحة الخاصّة لكن القول ببقاء الندب مع أنه مقتضى القواعد بعد القول بالبقاء شاذ وهو كاشف عن كون نزاعهم في الدلالة اللفظية لا العقلية ولا اللفظية بانضمام العقل بل يقولون إن العرف يفهم بعد النّسخ من لفظ الناسخ أو هو مع المنسوخ الإباحة بالمعنى الأخص
ضابطة هل يجوز امر الأمر مع العلم بانتفائه شرطه أم لا
وتنقيح