تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
المخاطب وقال له أعطني درهما لكان ذلك الزاما له باعطاء الدرهم كان عنده درهم أم لم يكن وإذا لم يكن وجب عليه الفحص فان أعطاه فهو حقيقي والا فابتلائى ساذج ولا امتحان شديدا ح عند عدم اعطاء الدرهم واما لو قال له أعطني درهما ان كان حاضرا عندك فيكون للمخاطب سعة في التكليف ويكون الأمر أسهل وينكسر صولة الامر ويحصل فتور للمأمور به لأجل السهولة فح ان كان المكلف حسن الامتثال فهو مع ذلك يوطن نفسه على الامتثال فيصير أحسن توطينا وامتثالا ويكون امتحانه تماما ويصير ذلك كاشفا عن عدم مسامحة المأمور في الإطاعة وانه مطيع سواء شدد عليه الامر أم لا أو عن انه لا يطيع شدد عليه الامر أم لا بل قد يكون الغرض افهام العلّة على المأمور بخلاف الصورة الأولى والحاصل انه عند التخير والحكم على المخاطب باعطاء الدرهم وان لم يكن حاضرا عنده مع علم الامر بوجوده عنده لا يمكن للمخاطب ان يعتذر كذبا ويقول إن الدرهم ليس حاضرا عندي إذ ليس عليه الفحص حينئذ ما أمكن واما إذا علم بوجوده عنده وقال له ان كان عندك درهم فاعطني كان للمخاطب ان يعتذر كذبا بان الدرهم ليس حاضرا عندي ويكون له سعة من تلك الجهة فمن ذلك لو وطن نفسه للامتثال أو امتثل ولم يعتذر كذبا بعدم حضور الدرهم كشف ذلك عن أن بناءه على الإطاعة والانقياد وانه أحسن إطاعة وأتم انقيادا لكن الاشكال في ان وجود تلك الفائدة انما يتصور إذا كان المخاطب معتقدا بجهل الامر لوجود الدرهم واما إذا علم أن المتكلم عالم بالواقع كما في خطابات الشارع بالنسبة إلى المكلفين فغير متصور إلّا ان يكون المخاطب ملتفتا بعلم الشارع وهو فرض نادر فان قلت ثمرة النزاع في وجود الفائدة للتعليق وعدمه ما ذا فإنه ان وقع التعليق في كلام الشارع فهو به كاشف قطعا عن وجود الفائدة وان لم يقع فلا ثمرة للنزاع قلنا يمكن فرض الثمرة فيما لو دل خبر واحد على أن الإمام عليه السلام قال لشخص خاص في حالة خاصة لو رايت زيدا مثلا فافعل كذا وكانت المسألة أيضا مختلفا فيها بين الأصحاب فالمجوز يعمل بهذا الخبر والمانع يطرح الخبر الواحد لكن هذا مجرد فرض

ثمّ اعلم أن محل النزاع هنا انما هو في جواز التعليق في المأمور به بعد صدور الامر قطعا

كان يقول أكرم زيدا ان جاءك وامّا جواز التعليق في أصل الامر والخطاب فهو مقطوع به بل متفق عليه ظاهرا ومن هذا الباب التكاليف التعليقية المتداولة في ألسنتهم والعقل لا يأبى عن جواز ذلك

المقدّمة الخامسة لا خلاف ظاهرا في جواز التكليف التوطينى

وحكى فيه عدم الخلاف والوفاق الا عن السيد عميد الدين وصاحب المعالم ونزاعهم فيه غير محرّر فهل النّزاع في جواز التكليف التوطينى بان يراد من لفظ الامر التوطين أو نزاعهم في جوازه بمعنى ان يكون المستعمل فيه اللفظ هو المعنى الحقيقي ولكن لم يكن معتقدا للمتكلم بل كان الدّاعى هو التوطين أو نزاعهم في المقامين معا فالمجوز يجوزهما والمنكر ينكرهما أو ان المجوّز يجوز أحد القسمين والمنكر ينكر القسم الآخر حتى يكون النزاع لفظيا وعلى التقادير فهل الكلام في الجواز العقلي أو اللغوي أو العرفي والتحقيق ان القسم الأخير جائز عقلا للأصل المأخوذ من طريقة العقلاء ولأنه لو لم يجز لم يقع وقد وقع والوقوع أخص من الجواز فان قلت إنه مستلزم للتكليف بالمحال فيما انتفى امكان أصل الفعل المأمور به الغير المعتقد بل هو دائما محال لطريان النسخ في التوطينيات قلنا قبح التكليف بالمحال إذا لم يكن معتقدا بل كان المقصود الاتيان بشيء آخر مم بل لا يصح التكليف التوطينى من حيث إنه توطينى الا باخفاء المقصود فان قلت إنه تكليف وخطاب بما له ظاهر مع إرادة خلاف الظاهر وهو قبيح لاستلزامه الاغراء بالجهل قلنا لا يحصل المقصود في التكاليف التوطينيّة الا باخفاء المقصود وإرادة خلاف الظاهر والا لم يكن التكليف توطينيّا ولا يحصل الابتلاء والامتحان وإرادة خلاف الظاهر انما يضر إذا تأخر البيان عن وقت الحاجة لا عن وقت الخطاب وامّا هذا اى التأخير عن وقت الخطاب فلا دليل على قبحه عقلا ولا عادة بل هو واقع وصحيح لغة أيضا للوقوع وعدم الاستنكار عرفا بل هو حقيقة أيضا لا مجاز كما مر في المقدّمة الثالثة لكن لو خالف المكلف ولم يمتثل ولم يوطن نفسه فهل العقاب على ترك نفس المأمور به الغير المعتقد أو على ترك التوطين والحق فيه التفصيل فإن كان المخالفة قبل اطلاع المأمور على أن المقصود هو التوطين فالعقاب على ترك نفس الفعل كما عليه بناء العرف فيقولون لم ما اتيت بما أمرتك به فكما ان الامر الصوري كان على الفعل فكذا العقاب الصّورى عليه واما بعد الاطلاع فالعقاب على ترك التوطين كما عليه العرف أيضا واما القسم الأول وهو إرادة التوطين من نفس لفظ الامر فالأصل فيه أيضا الجوار عقلا وان لم يكن دليل اجتهادي على الجواز العقلي هناك كما كان في القسم الأول فان الواقع في الخارج من الأوامر التوطينية هو القسم الأخير لا القسم الأول فليس لنا التمسك في جوازه عقلا بالوقوع فان قلت إنه تكليف بالمحال ظاهرا أو انه اغراء بالجهل قلنا الجواب ما مر آنفا واما الجواز لغة وعرفا فلا دليل عليه لا بمعنى انه لا يجوز ان يقول اذبح ولدك ويريد التوطين من اللّفظ مع إقامة القرينة على ذلك بل المراد انه لو قال اذبح ولدك في التكاليف التوطينية لم يجز له إرادة التوطين من اللفظ إذا اعتمد في اظهار إرادة التوطين على إقامة قرينة على إرادة مطلق التوطين من اللّفظ مجازا كما هو كذلك في التكاليف التوطينية فإنهم يكتفون في البيان باظهار إرادة التوطين ولا يقيمون القرينة على إرادة التوطين من حاق اللّفظ ووجه عدم الجواز ح انه قبل اظهار إرادة التوطين يفهم المخاطب إرادة نفس الفعل مع كونه معتقلا وبعد اظهار إرادة التوطين العرف القسم الأخير اى إرادة المعنى الحقيقي من اللفظ مع كون الداعي هو التوطين لا هذا القسم وهو إرادة التوطين من حاق اللفظ فلو أراد الامر ذلك لم يفهمه المكلف لا قبل إقامة القرينة على إرادة خلاف الظاهر ولا بعدها الا ان يضم القرينة بالخصوص على إرادة التوطين من حاق اللّفظ فلو لم تقم تلك القرينة وأراد ذلك كان بمنزلة إرادة خلاف ظ اللفظ مع تأخير بيانه عن وقت الحاجة وهو قبيح عقلا
ضوابط الأصول — صفحة 138 | سيد ابراهيم الموسوي القزويني