ان ذلك اخصّ من القول بتبعيّة القضاء للأداء إذ القائل بالتّبعيّة يحكم بها حتى فيما لم يجد الامر الخاص كالنوم المستوعب للوقت مع أن من يقول ببقاء من يقول ببقاء العام بعد انتفاء الخاص انما يقول به حيث وجد العام ضمن الخاص ثم فقد الخصوصية ففي مثل النوم المستوعب الذي لم يتحقق فيه الامر بالخاصّ أصلا كيف يحكم بان القضاء تابع للأداء معللا بان انتفاء الخاص لا يوجب انتفاء العام ومنها انه لو فقد السّدر والكافور هل يجب غسل الميّت ثلاثا بالقراح أم لا يلزم الّا غسل واحد به وهو مبنى على القولين وفيه الوجهان المتقدّمان في الفروع السابق نعم لو تمكن من الغسلات الثلث بشرائطها ثم فقد السدر والكافور اندفع الوجه الثاني وبقي الأول ومنها وجوب الوضوء إذا تعذّر الغسل إذ بعد انتفاء الطّهارة الخاصّة يبقى مطلق الطّهارة المائيّة وفيه أيضا الوجهان المتقدّمان ومنها لو نذر الصّلاة في مكان لا رجحان فيه ففي انعقاد النّذر ولزوم الصّلاة المطلقة وان لم يلزم المكان المخصوص وجهان مبنيّان على المسألة وقال الفاضل القمّى ره مع أن موافقته لنا في أصل المسألة انه لو نذر ايقاع صلاة الظهر مثلا أو نافلته في مكان لا رجحان فيه فلا ينعقد على القول باشتراط الرّجحان في النّذر ولو نذر ايقاع ركعتين مبتدئتين في المكان المذكور انعقد لا لانّ عدم اعتبار الخاصّ لا يستلزم عدم اعتبار العام فلا بد ان ينعقد ويفعلها ولو في غير ذلك الموضع بل لأنّ مورد النذر هو ذلك الفرد وهو راجح باعتبار الكلى الموجود فيه والتحقيق في هذا المثال انا ان قلنا بعدم اعتبار الرّجحان في متعلّق النذر انعقد النذر بالنسبة إلى الفرد المنذور كالصّلاة في الحمام فيلزم عليه الصلاة حينئذ مطلقا واجبة أو مندوبة نافلة أو مبتدئة أو راتبة وان قلنا باعتبار الرّجحان في المتعلق ولكن قلنا إن الكراهة في العبادات ليست بالكراهة للمصطلحة الموجبة للمنقصة بل بمعنى قلة الثواب انعقد النذر بالنسبة إلى الفرد أيضا فيلزم الصلاة في الحمام ان نذرها واجبة ونافلة مبتداة وراتبة وان قلنا باعتبار الرجحان بان الكراهة في العبادة هي الكراهة المصطلحة ولكن قلنا بان انتفاء الأخص لا يوجب انتفاء الأعم انعقد النذر أيضا بالنّسبة إلى الكلّى الأعمّ لبقائه ورجحانه على ذلك القول فلا بد له في المثال المذكور من الإتيان بكلى الصّلاة وان كان في غير الحمّام وان قلنا باعتبار الرّجحان وبان الكراهة في العبادة هي الكراهة المصطلحة وبان الأعم ينتفى بانتفاء الاخصّ بطل النذر بالنسبة إلى الفرد لأنه مرجوح وبالنسبة إلى الكلّى الموجود في ضمنه لانّه منتف سواء كانت الصلاة واجبة أم غيرها فظهر ان لا فرق في الصّور الأربعة بين الصلاة نعم يمكن ان يقال في القول الأخير بتفصيل لكن لا ما بين الصّلاة بان يقال لا بد من موازنة مقدار مرجوحية الفرد مع رجحان الكلّى ان أمكن الموازنة فان زاد مرجوحية الفرد أو تساوت مع رجحان الكلى لم ينعقد النذر أصلا لا بالنسبة إلى الفرد ولا بالنسبة إلى الكلى وان زاد رجحان الكلى انعقد وان قلنا بالقول الأخير ولكن لا يفرق حينئذ بين الصّلاة فالتفرقة بين الصلاة كما صدر من هذا الفاضل لا وجه له وامّا نفس كون هذا المثال ثمرة النزاع ففيه ان العموم والخصوص اما يلاحظان بالنسبة إلى المنذور أو النذر وعلى التقديرين لم ينعقد الأخص حتى يشك في ارتفاع الأعم الموجود في ضمن الأخص بعد ارتفاع الأخص وهو محلّ النزاع لا غير ومنها ما لو نذر اضحيّة حيوان خاص فمات ففي وجوب اضحيّة حيوان آخر وجهان مبنيّان على المسألة وفيه الوجهان المذكوران في الثمرة الأولى نعم لو تمكن من العمل بالنذر في زمان واخّر اندفع الوجه الثّانى وبقي الاوّل ومنها ما لو اعتق العبد المأذون واطلق الزّوجة والمأذونة ففي بقاء الأذن بعد انتفاء العبوديّة والزّوجيّة وجهان مبنيّان على المسألة وفيه ان محلّ النزاع في الأعمّ والأخصّ والمراد بالخصوص مطلق التّقييد بان يكون هنا عام ويقيد بشيء ثم زال القيد وهاهنا لم يتقيّد أحد الامرين من الاذن والعبديّة بالآخر وليس أحدهما أعم من الآخر بل النّسبة بينهما عموم من وجه واجتماعهما في هذا العبد من باب التقارن لا التقييد ومنها بقاء الجواز بعد نسخ الوجوب وعدمه وفيه ان نسخ الشارع الوجوب كاشف من أن الامر الظّاهر شموله لما نحن فيه من الزمان الّذى حصل
فيه النسخ لم يكن المراد منه هذا الزمان الحاصل فيه النسخ بل المراد منه هو الزمان الحاصل قبل النسخ مجازا ففي زمان النسخ لم يكن في الواقع امر ولا وجوب ولا اذن حاصلة في ضمنه فكيف ينازع فيه ويقال إن الأعم ينتفى بعد انتفاء الأخص أم لا لان الأخص حينئذ لم يوجد بالنّسبة إلى زمان النّسخ أصلا حتى يرتفع الأعم بارتفاعه وقد عرفت ان محل النزاع انما هو بعد وجود الأخصّ لا في ان الأعم هل يمكن ان يوجد بنفسه بدون الاخصّ أم لا نعم لو كان النزاع في مسئلة بطلان الأعم ببطلان الاخصّ أعم من صورة وجود الأعم أو لا في ضمن الخاص ومن صورة عدم وجوده كذلك أو كان النزاع في مسئلة نسخ الوجوب أعم من نسخ الشارع وأهل العرف لكان مسئلة بقاء الجواز بعد نسخ الوجوب ثمرة لمسألة انتفاء الأعم بانتفاء الأخص وعدمه فتلك الثمرات كلها غير صحيحة
المقدّمة الخامسة اعلم أن المثبتين ان ادعوا الدلالة اللفظية على البقاء
فالأصل مع المنكرين لتوقيفيّة الالفاظ وان ادعوا امكان بقاء الجواز عقلا بعد نسخ الوجوب فالأصل مع المثبتين لأصالة الامكان وان ادعوا الوقوع بان يقال إن الجواز واقع نسخ الوجود وموجود بالقول وباق فالأصل مع المنكرين وان كان النزاع في الحكم الواقعي فالأصل اى الرجوع إلى القاعدة مع المنكرين لأنه القاعدة إذا تمهّد تلك المقدّمات فههنا مقامات
المقام الأوّل اعلم أن الحق عدم بقاء الجواز بعد نسخ الوجوب
لان الوجوب مركّب من الاذن الّتى هي جنس مع فصول ثلاثة وهي عدم المرجوحيّة والمنع من النّقيض يدخل بالجنس ما سوى الحرمة وبالفصل الاوّل يخرج الكراهة وبالثّانى الإباحة وبالثالث النّدب والنّسخ يحتمل رجوعه إلى الجنس فقط أو إلى أحد الفصول فقط أو إلى الكلّ أو إلى البعض منها منضمّا إلى بعض آخر وعلى التقادير يحكم بعدم بقاء الجواز للقطع باتحاد وجود الجنس مع الفصل فبانتفاء أحدهما ينتفى الآخر ألا ترى انّك إذا قلت لعبدك افعل كذا لم يوجد فيك الا أنشأ واحد وقصد واحد وحكم واحد فالموجود في الخارج شيء واحد بسيط وان كان عند العقل مركّبا فكيف يتصور انتفاء الفصل في الخارج وبقاء الجنس فان قلت اتحاد القصد بجامع تعدد المقصود لكفاية القصد الواحد الاجمالي قلنا مرادنا اتّحاد المقصود بفهم العرف سلمنا تعدد الوجود في الجملة لكن الكلام في ان الجواز الموجود في ضمن الامر باق أو لا فنقول ان الجواز الموجود في ضمن الامر أما الجواز المطلق اللابشرطى الغير المقيّد بفصل وشرط واما الجواز المشروط التابع لوجود فصل الامر واما الجواز