مع انّ مفهومه نفى رسالة من عداه وامّا فهمهم في بعض المقامات المفهوم كقول الخصم لمخاطبه لست بزان أو ليست أمي بزانية فهو من القرينة
ضابطة مفهوم القيد
نحو اضرب زيد راكبا أو مع غيره أو في الوقت أو المكان الفلاني إلى غير ذلك من القيود ليس حجّة بل اللّفظ عن غير المقيّد صامت وان لم يبعد الحكم بان فيه اشعار بنفي ما سواه بل أقوى من الأشعار الموجود في الوصف لكن لا يبلغ حدّ الحجّية نعم يمكن إرادة المفهوم في بعض الموارد مجازا ثمّ الفرق بين مفهوم القيد ومفهوم الوصف ان الوصف قيد للموضوع وما نحن فيه قيد للحكم
ضابطة مفهوم العدد
كقوله اعط زيدا عشرة دراهم ليس حجّة لانتفاء الدّلالات الثّلث وامّا عدم الامتثال باعطاء التّسعة فهو لأجل عدم الاتيان بالمأمور به اى العشرة لا لأجل المفهوم
ضابطة مفهوم الزّمان والمكان
نحو صم يوم الخميس وصلّ في المسجد ليس حجّة لانتفاء الدّلالات الثّلث
ضابطة إذا وجب الشّارع شيئا ثمّ نسخ وجوبه فهل يبقى الجواز أم لا
وتنقيح الكلام فيه يقتضى رسم مقدّمات
المقدّمة الأولى اعلم انّ محلّ النّزاع من حيث المنسوخ في الحكم التّكليفى الوجوبي
فخرج الوضعىّ وغير الوجوبي من الطّلبيّات وان جرى النّزاع فيها أيضا لكنّها ليست من محل النزاع كما يشهد به عنواناتهم ومن حيث الناسخ فيما إذا وقع « 1 » الناسخ الهيئة التّركيبيّة أو الفصل خاصّة اى المنع من التّرك وامّا إذا صرّح برفع الجواز فهو خارج عن محلّ النّزاع وأيضا يلزم في الناسخ ان لا يكون مثبتا لحكم الآخر وحصل النسخ في ضمن اثبات حكم آخر كان أوجب شيئا ثم قال حرمته عليك أو ابحته ومن حيث الدّلالة فيما إذا كان دلالة الدّليل الدالّ على المنسوخ والّا على وجوبه بحيث لولا النّاسخ لزم الإتيان به فلو كان واجبا مشروطا بشيء ثمّ ارتفع وجوبه لأجل ارتفاع شرطه كصلاة الجمعة لم يكن ذلك نسخا ورفعا بل ارتفاعا وخارجا عن محلّ النّزاع ومن حيث الحكم الباقي اى الجواز في الجواز المستفاد من الامر تبعا وفي ضمنه لا في جواز ذلك الفعل في الواقع بعد نسخ وجوبه مع قطع النظر عن الامر فان هذا النّزاع لا معنى له بل يمكن الجواز وعدمه ولا في الجواز المستفاد من الأصل فانّ ذلك الجواز المستفاد من الأصل ربما يقول به النّافى لبقاء الجواز أيضا
ثمّ انّ النزاع يحتمل ان يكون في الدّلالة اللّفظيّة بان يدلّ اللّفظ على البقاء
أو في الدّلالة العقليّة والمنكر يحتمل كونه منكرا للدّلالة اللفظيّة أو العقليّة أو هما لكن الحق ان المنكر عند العنوان والقول ينكر الدلالتين وعند إقامة البرهان يأتي بدليل عقلىّ ولا يظهر منه ما يدلّ على انكار الدّلالة اللّفظيّة
وامّا المثبتون فمنهم من يظهر منه دعوى دلالة اللّفظ على البقاء التزاما
ومنهم من يظهر منه دلالة اللّفظ بانضمام مقدّمة عقليّة على البقاء فنقول لفظ الامر الدّال على الوجوب تعدد مطلوبيّ وله دلالتان ومدلولان أحدهما مطلق الاذن والآخر المنع من التّرك فإذا نسخ المنع من التّرك قطعا بقي الاذن نظير قولهم في تبعيّة القضاء للأداء بعد ذلك يضمّون إلى دلالة اللّفظ هذه مقدّمة عقليّة اجتهاديّة وهي انّ المقتضى موجود والمانع عن البقاء مفقود أو فقاهيّة وهي استصحاب البقاء فهم أصناف ثلاثة
ثمّ انّ النّزاع هل هو فيما كان الدال على النّاسخ والمنسوخ لفظا أم لبّا
أم الأوّل لفظا والثّانى لبّا أم العكس أو الأعمّ والحق دخول اللّفظيين وخروج اللّبيين ويشهد به ظاهر قولهم انّ النّزاع فيما كان بلفظ نسخت الوجوب ونحوه وظاهر استدلالهم على بقاء الجواز من انّ الأمر يدلّ على شيئين وانّه تعدّد مطلوبىّ فان ذلك بظاهره لا يتصوّر فيما كان المنسوخ اى الامر الدّال على الوجوب لبيّا كما أن الشاهد الأول ينافي كون الناسخ لبيّا وامّا إذا كان المنسوخ لفظيّا والنّاسخ لبيّا فهو خارج أيضا عن النّزاع بشهادة الشاهد الأول وكذا العكس بشهادة الشّاهد الثّانى
المقدّمة الثّانية قيل في المسألة بالبقاء مطلقا
وقيل بعدمه كذلك والقائلون بالبقاء بين قائل ببقاء مطلق الاذن أعم من الكراهة والاستحباب والإباحة بالمعنى الأخص وقائل ببقاء الأذن مع عدم المرجوحيّة الذي كان حين وجوب الفعل فيشمل الأخيرين خاصّة وقائل ببقاء الاستصحاب خاصة وقائل ببقاء الإباحة خاصة والقائلون بالعدم بين قائل بعدم بقاء الجواز برجوع الحكم السّابق على الوجوب ان كان وقائل بلزوم الرجوع إلى الأصل الأصيل في المسألة والأخير هو الحق والعجب من الفاضل القمي حيث قال بعد اختياره المختار فلنرجع إلى الحكم السابق من البراءة أو الإباحة أو التحريم بالنظر إلى الموارد مثل ان كان من العبادات فيحرم للتّشريع أو العادات والتلذذات فيباح أو المعاملات فالأصل البراءة عن اللّزوم لأصالة عدم ترتّب الأثر انتهى محصّلا وفيه انّ اصالة البراءة عن اللّزوم ما عرفنا المراد منها فلو فرض انّ الشّارع قال يجب عليك المعاملة لفلانيّة ثمّ نسخ وجوبها
ففيه انّه لا معنى لاجراء اصالة عدم اللّزوم
إذ غاية ما فهم من نسخ الوجوب ان المعاملة غير واجبة وعدم الوجوب لا ينافي لزوم الوفاء به المستفاد من الآية الشّريفة أوفوا بالعقود فلا معنى لأصالة عدم اللّزوم ولو فرض انّه قال يجب عليك الوفاء بالعقد الفلاني ثمّ نسخ وجوب الوفاء به
ففيه انّ عدم اللّزوم حينئذ استفيد من لفظ النّسخ
ولا يحتاج إلى الأصل فلم يبق شيء يفيده الأصل حينئذ الّا ان يفرض المثال فيما لو علم صحّة البيع وترتب الأثر من الدّليل الدّال على الوجوب التزاما بان يدل على الوجوب مطابقة وعلى الصحّة التزاما بان يدلّ على الوجوب الدال عليه بالدلالة المطابقيّة يكون حكم نفس البيع الإباحة للأصل ويشكّ في اللّزوم وترتّب الأثر فيحكم بمقتضى الأصل على العدم وفيه انّ محلّ النزاع في الحكم التّكليفى الوجوبىّ كما مرّ لا الوضعي ولا غير الوجوبي من الطّلبيّات والشّأن في المقام بعد نسخ الوجوب بان الحكم التّكليفى القائم مقام الوجوب من الإباحة أو الحرمة بمقتضى الأصل وامّا اثبات الحكم الوضعي من جهة الشكّ فيه فخارج عن محلّ النّزاع فهذا الكلام لا يرتبط بالمقام وان صحّ في نفسه مع أن انه كلام هذا الفاضل في المعاملات مطلق وتخصيص المجيب مراده بالصّورة المفروضة تخصيص بلا شاهد
المقدّمة الثّالثة اعلم انّ النّزاع من حيث العلم مثمر
وكذا من حيث العمل ان وجدنا للنّسخ من الشّارع موردا بالنحو الّذى هو محل النّزاع لكن لم نجد موردا كذلك وما ذكره ومن تفريع استحباب صلاة الجمعة بعد نفى وجوبها العيني على المسألة فان قلنا ببقاء الجواز كانت
هامش
( 1 ) رفع