تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
بالفعل فبطلان التالي مم فان هذا الكلام يدلّ على المفهوم من حيث هو الا ان له مانعا عن الإرادة

ضابطة هل يتكرر الامر بتكرر الشرط أم لا

وهذا النزاع يثمر لمن يقول إن الامر للمرة أو الماهية وامّا من يقول إنه للتكرار فلا ثمرة له نعم يثمر له في تقليل التكليف إذ لو قال أكرم زيد الواجب اكرامه على مذهبه بتكرر دائما جاء أم لم يجئ وإذا علّقه على مجيئه سقط التكليف عنه عند عدم مجيئه وعلى القولين الأولين يثمر في زيادة التكليف فلو كان الامر مط كفاه ايجاد الطبيعة مرة واحدة وإذا علّقه على مجيئه وجاء مكررا أوجد الطّبيعة في كلّ جيئة إذا قلنا بتكرّر الامر بتكرّر الشّرط

إذا عرفت ذلك فاعلم أن في المسألة أقوالا ثالثها

التفصيل بين ما لو استفيد من التّعليق علّية الشرط للجزاء فيتكرر وعدمها فلا يتكرر ويمكن التفصيل بين أدوات الشرط فمثل كلما ومهما يفيد التكرار ومثل ان وإذا لا يفيده

وحاصل النزاع انه لو قال

إذا جاءك زيد فأكرمه فهل يلزم الاكرام في كلّ مجيء أم لا وعلى فرض التكرار لو أخّر الاكرام عن المجئية الأولى والثانية وما بعدهما فهل يكفى لكلّ ما تقدم من المجيئات اكرام واحد لحصول التداخل أم لا بد من التكرار واعطاء كلّ مجيء حقه فلو دل خبر على أنه إذا وقع في البرء انسان فانزح سبعين دلوا وأخر على أنه إذا وقع فيها كلب فانزح أربعين دلوا حصل الاشكال في مثل ذلك من الجهات

الأولى انه لو حدث أحد السّببين

فتخلّل النزح ثم حصل ذلك السّبب بعينه فهل يلزم النزح أيضا أم لا بمعنى ان التعليق على الشرط يفيد التكرار عند تكرر المشروط أم لا

الثانية انه على الاوّل هل يلزم تكرار النزح بالقدر المقدر

لذلك السّبب لو حدث افراد منه من دون تخلل النزح فينزح لكلّ فرد بالمقدر أم يكفى النزح بالقدر المقدر مرة ويحصل التداخل كما لو وقع عشرة كلاب في البرّ

الثالثة أنه على الآخر في الجهة الثانية

هل يكفى النزح بالمقدر مرّة واحدة إذا احدث سببان وكان حكمهما متحدا كما لو وقع الكلب مع الانسان وكان مقدر كلّ منهما أربعون دلوا أو بمقدار الأكثر إن كانا مختلفين بالزيادة والنقصان في قدر النزح أم لا يكفى بل لا بد من النزح بالمقدر لكلّ سبب على حدة فاعلم أن في مسئلة التداخل أقوالا قيل إن الأصل التداخل مط وقيل بالعكس وقيل بالتفصيل بين ما لو تعدد السبب من نوعين كما في الجهة الأخيرة فلا تداخل أو من نوع واحد بان يتعدد افراد سبب واحد ففيه التداخل ونحن نقول إن السّبب المستفاد سببيّة امّا نوع واحد يرد على مسبّبه أم على أنواع مختلفة من الأسباب وعلى الأخير امّا ان يكون حكم تلك الأنواع متحد أم مختلفا وعلى الأخير امّا ان يكون أنواع الاختلاف بالأقلية والأكثرية أو بالتّباين فتلك اقسام أربعة مثال الأول وقوع الكلب في البرء واحدا أم متعدد وأمثال الثاني صدور نواقض الوضوء اجمع من المكلّف فإنها أسباب مختلفة نوعا متحدة حكما ومثال الثالث وقوع الكلب والانسان في البرء وقلنا إن للأول نزح أربعين وللثاني نزح سبعين ومثال الرابع صدور النّوم والجنابة عن المكلّف فإنهما نوعان حكمهما متباينان

إذا عرفت ذلك فاعلم أن الأصل الاعتباري يختلف في التداخل وعدمه

بالنسبة إلى المقامات فقد يقتضى التداخل كما لو قال اعط زيدا درهما ان جاءك وعمروا ان جاءك درهمين فجائه زيد وعمرو وشك في التّداخل واكتفاء الدّرهمين عنهما أم لا بدّ من اعطاء ثلث دراهم فدرهمان من الثلاثة مقطوع الاعطاء والثالث مشكوك والأصل البراءة عن الزائد فتعين الدرهمان ويحصل التداخل وقد يقتضى عدم التداخل كما لو صدر عنه نواقض الوضوء وشك في التداخل أو احتياج كل ناقض إلى وضوء فاصالة بقاء الحدث يقتضى عدم التداخل وكذا لو وقع في البئر كلبان فمقتضى استصحاب النجاسة على القول بها عدم التداخل إذا ظهر ذلك

فاعلم أنه لا اشكال في القسم الأخير من الأربعة

بل هو خارج عن التداخل فإنه لا يتصور فيه ولا في القسم الاوّل لان المتبادر من قوله إذا وقع الكلب في البئر فانزح أربعين دلوا ان ماهيّة الكلب وطبيعته منجّسة للبئر وموجبة لنزح أربعين ومقتضى ذلك أنه لو وقع واحد بعد واحد وتخلل النزح لزم التكرار وان لم يتخلّل النزح تداخل إذ المفروض ان الحكم متعلّق بالطّبيعة وانه لا مدخل لخصوصيّات الافراد في التّاثير بعد فهم هذا المعنى من اللفظ فلا يورث تعدد الافراد شيئا بقي الكلام في القسمين الوسطين ومقتضى القواعد اللّفظية عدم التداخل ألا ترى انهم يفهمون من الكلام المذكور استقلال سببية وقوع الكلب للنزح المقدر وامّا إذا لم ينضم اليه سبب آخر فكيف يخرج الانضمام ذلك من الاستقلال وامّا مع الانضمام وتعدد نوع السبب ففي فهم العرف نفى الاستقلال وعدمه اشكال وذلك لنا غير معلوم فالأصل مع الشك في الاتّحاد والتعدد الرجوع إلى اصالة اتحاد العرف واللّغة وح فيعمل بمقتضى اللّغة وهو عدم التداخل إذا ظهر ذلك

فاعلم أن الحق في أصل المسألة هو التفصيل

بان يقال إن مثل كلّما ومهما وحيثما يفيد التكرار بتكرار الشرط بلا اشكال وانّ مثل ان ونحوه من المهملات يفيد التكرار أيضا إذا استفيد سببيّة الأولى للثانية كقولك إذا أشبعت فاحمد اللّه وإذا وقع الكلب في البئر فانزح أربعين دلوا والّا فلا يفيد التكرار نحو ان جاءك زيد فأكرمه

ثم اعلم أنه إذا استفيد السّببية فهو مختلف في المقامات

فقد يفهم من الكلام سببيّة الماهيّة من حيث هي كما في قوله إذا وقع الكلب في البئر فانزح أربعين دلوا ومقتضى ذلك لزوم التكرار عند تخلل النزح فقط لا غير وقد يفهم سببية كل فرد من الافراد كقوله إذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم فان المتبادر منه سببيّة كلّ فرد فلا تداخل فيها

ضابطة هل الامر المعلّق على وصف يفيد انتفاء الحكم عن غير محلّ الوصف أم لا

ولا بدّ فيه أيضا من بيان الثمرة واطلاقات الجملة الوصفيّة ولفظ الوصف وتحرير محلّ النزاع وتأسيس الأصل لكن الثمرة تظهر هنا ممّا مر في مفهوم الشّرط وكذا يمكن استخراج ما يطلق عليه لفظ الوصف بتتبّع قليل وبمقايسة ما سبق في لفظ الشرط وامّا الجملة الوصفيّة فقد يطلق ويراد بها المنطوق فقط وقد يطلق ويراد بها المفهوم وقد يطلق ويراد منها المنطوق والمفهوم وامّا محلّ النزاع هنا فيحتمل ان يكون مطلق القيد وإن كان قيد الحكم فيدخل نحو جاءني زيد راكبا وفي الغنم السّائمة زكاة وجاءني رجل عالم ويحتمل ان يكون خصوص المشتق وان لم يكن صفة فيدخل نحو في السائمة زكاة وفي الغنم السّائمة زكاة وجاءني زيد راكبا ويخرج الجملة الوصفية ويحتمل ان يكون الصفة النحويّة فيخرج نحو جاءني زيد راكبا وفي السّائمة زكاة
ضوابط الأصول — صفحة 125 | سيد ابراهيم الموسوي القزويني