تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤

في المفاهيم العموم في الحالات ليشمل حال عدم التغيير

إذ لعل المراد تنجّسه لكلّ نجس حالة التغير فقط وأجيب عن الاوّل بأنه لو لم يكن عموم في الشيء لكان مجملا والمقام مقام بيان الحكم والاجمال مناف للغرض وعن الثاني بأنه لو كان المراد من الخبر تنجس القليل بمجرّد الملاقاة بكلّ نجس لكان في صورة التغير أيضا نجسا بطريق أولى فالمط وهو التّعميم في الحالات ثابتة وامّا إذا كان المراد من الخبر انفعال القليل بالتّغيير فقط صار حكم المفهوم والمنطوق واحدا إذ الكر أيضا انما ينفعل بالتغير لا غير وقد قلنا إن المخالفة في الكيف لازم

وردّ الجواب الثاني بأنه لا باس بحمل المراد على أن القليل لو تغير نجس

ولا يلزم اتحاد حكم المنطوق والمفهوم وذلك لان التغيّر قسمان خفىّ وجلىّ والكر ينفعل بالتغيير الجلى والقليل ينفعل بالتغير الخفي والمراد من المفهوم اثبات ذلك فلم يلزم الاتحاد ولا انفعال القليل بمجرّد الملاقاة ما لم يبلغ حدّ التغير الخفي و

حاصل هذا الجواب انه يحمل النّجاسة في المنطوق على النّجاسات الواردة المعتادة

وهي ما لم يبلغ حد التغيير فالمنطوق ان الكرّ لا ينفعل بورود النجاسات المفهومة « 1 » فمفهومه ان القليل ينفعل بمجرّد الملاقاة الغالبة وهي ما عدا التغيير الجلى ومفهومه انه ينفعل القليل بالنّجاسة المعتادة الغالبة ولهذان فردان فرد لا يبلغ حدّ التغيير الخفي وفرد يبلغ على ذلك الحد والقدر المتيقن في المفهوم إرادة انفعال القليل إذا بلغ حد التغيير الخفي لا مط

والحاصل انه لا دليل على تعميم الحالات في المفهوم في هذا الحديث

والجواب عنه أولا ان هذا المعنى للخبر

؟ ؟ ؟ لغز ومعمّى لا يحمل عليه الحديث الوارد على متفاهم العرف مفهوم السلب الجزئي اى ان لم يجيئك زيد

وثانيا انه تخصيص في عموم النّجاسة واطلاقها

وثالثا انه يثبت بذلك نجاسة القليل بالملاقات

لأن الظاهر من المنطوق ان الكرّ لا ينفعل بمجرّد الملاقاة فمفهومه ان القليل ينفعل بمجرده الملاقاة لغير أم لا

وإذا عرفت وقوع النزاع في لزوم الموافقة في الكمّ وعدمه

فاعلم أن محلّ نزاعهم غير محرّر

فهل النزاع فيما إذا وقع العام في الجملة الشرطيّة أم الجزائية أم الاعمّ والظاهر الوسط إذ لو وقع العام في الشرط نحو إذا جاءك العلماء فتصدق بدرهم فمقتضاه القول بعدم لزوم الموافقة بداهة إذ لا ريب في انتفاء العام بانتفاء كلّ افراده أو بعض افراده وعلى التقديرين الشرط الذي هو العام منتف ومقتضى انتفاء الشرط انتفاء الجزاء ح وهذا عين المفهوم وعين السّببية فمقتضى ذلك أنه إذا لم يجئك كل العلماء لم يجب عليك الصدقة وان جاء بعضهم لأنه إذا لم يجئك أحد من العلماء لم يجب عليك الصدقة فلم يطابق المفهوم المنطوق كمّا وإلى هذا ينظر ردّهم على المستدل على حجّية الاجماع بالآية الشريفة ومن يشاقق الرسول الآية حيث قالوا إن الوعيد في الآية تعلق على الشرط الذي هو مركّب من جزءين مشاقة الرّسول واتباع غير سبيل المؤمنين والمركب ينتفى بانتفاء كلّه وبانتفاء بعض اجزائه ولازمه ترتب الوعيد على من اتى بهذا الشرط المركّب بكلا جزئية فلا تدل الآية على ترتب الوعيد على من اتى بأحد جزئي الشرط وهو اتّباع غير سبيل المؤمنين وحده فلم يكن الاجماع بنفسه حجّة وما قيل من أن الجزء الأول كاف في الوعيد فكذا الثاني فمدفوع بان استقلال الجزء الاوّل ثابت بالدليل الخارج والثاني مشكوك فلا يتم الاستدلال

إذ الحاصل انّ كون نزاعهم في العام الواقع في الشرط

أو في ذلك الفرد من الاعمّ لا وجه له فالظ ان النزاع في العام الواقع في الجزاء والحق التفصيل بان العام اما واقع في الشرط أو في الجزاء وعلى الأول امّا ان لا يكون في الجزاء ضمير يرجع إلى العام الواقع في الشرط نحو ان جاءك العلماء فتصدق بدرهم وامّا ان يكون ضمير فيه يرجع اليه نحو ان جاءك العلماء فاكرمهم فإن كان الاوّل فالحق ان لا عموم في المفهوم بل مفهومه عرفا النّقيض المنطقي كما مر فمفهوم الموجبة الكلّية السالبة الجزئية وإن كان الثاني فالحق فيه ان المفهوم ح هو انتفاء الجزاء اعني ماهيّة الاكرام مثلا عند انتفاء مجيء كلّهم بان لا يجئ أحد منهم فلو جاء بعضهم أكرم الجائين فالمفهوم ح السلب الكلّى اى إذا لم يجيئك أحد من العلماء سقط عنك الاكرام فيكون المفهوم موافقا مع المنطوق فان قلت فما تقول في مثل ان جاءك العلماء فتصدق لهم بدرهم على فقير فان فيه ضميرا يرجع إلى الشرط والعرف يفهم أيضا النقيض المنطقي قلنا المراد من رجوع الضمير إليهم كون الحكم الجزائى متعلّقا بهم وحاصلا لهم وهنا ليس كذلك فهو كمثل لم يكن فيه ضمير أصلا نعم لو كان المراد التصدق على العلماء كان من القسم الثاني المفيد لعموم السّلب وإن كان الثالث نحو ان جاءك زيد فأكرم العلماء ففهم العرف فيه مختلف ففيما استفيد من المنطوق الايجاب الكلى أم السّلب الجزئي فيفهمون المفهوم موافقا له في الحكم « 2 » غالبا نحو ان جاءك زيد فأكرم كلّ عالم فمفهومه العرفي ان لم يجئك زيد فلا يجب عليك اكرام أحد من العلماء ونحو ان جاءك زيد فلا يجب عليك اكرام ؟ ؟ ؟ بعض العلماء إذا أراد البعض المعيّن كي لا يصير مثالا للسّلب الكلى فمفهوم تلك السّالبة الجزئية عرفا ان لم يجيئك زيد وجب عليك اكرام بعض العلماء وما يوجد في بعض الأمثلة من مخالفة مفهوم الايجاب الكلى في الكم كما في قولك ان جاءك زيد وجب عليك اكرام جميعهم اى العلماء فان فمفهومه ان القليل ينفعل بمجرد الملاقاة لم يجب عليك اكرام جميعهم لا السّلب الكلى فهو نادر وفيما استفيد من المنطوق الايجاب الجزئي أم السّلب الكلى فالمفهوم عرفا النقيض المنطقي والحاصل ان المعيار نقل الالفاظ الموجودة في المنطوق بعين تلك المعاني المرادة من تلك الالفاظ إلى المفهوم مع تغير الكيف فما فهم من تلك الالفاظ ح لو تكلّم متكلّم بها فهو المفهوم ففي قوله إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجسه شيء يكون الالفاظ بعد النقل بعين المعاني المرادة منها في المنطوق ان الماء إذا لم يكن قدر كرّ ينجسه شيء ولا ريب ان العرف يفهم من الأخير الايجاب الجزئي فهو مفهومه لا غير وهكذا ولكن بعد ملاحظة هذا المعيار وجدنا غالب المقامات مطابقا للتّفصيل الذي ذكرناه من كون العام واقعا في الجزاء أم الشرط إلى آخر الاقسام فان قلت إذا كان المعيار نقل ألفاظ المنطوق بعين معانيها إلى المفهوم فلم في مثل الكرّ يراد من الشّيء في المنطوق العموم وفي المفهوم غير العموم فلو نقلت الشيء بعين معناه المنطوقى إلى المفهوم فهم التوافق في الكم لا النقيض المنطقي قلنا إن المراد من لفظ الشيء في المقامين واحد لكن العموم في المنطوق فهم من الهيئة التركيبية اى النّفى وهو في المفهوم منتف لا انه تغير معنى لفظ الشيء استدلوا على عدم حجية مفهوم الشرط بأنه لو كان للجملة الشرطية مفهوم لكان في الآية الشريفة ولا تكرهوا فتياتكم الآية والتالي بط إذ لا يتصور الاكراه عند عدم إرادة التحصن فكذا المقدم

وفيه انه ان أراد بقوله لكان انه لو كان لها مفهوم

لكان لذلك الكلام مفهوما خارجيّا مستفادا منه لامحة فالملازمة ممنوعة إذ التجوّز ممكن وان ارادته لو كان له مفهوم لدلّ ذلك الكلام على المفهوم وان لم يكن له مفهوم
هامش
( 1 ) المعتادة ( 2 ) الكم
ضوابط الأصول — صفحة 124 | سيد ابراهيم الموسوي القزويني