الأولى : فيما يقتضيه الأصل الأولى على المختار من أنه التخيير .
الثانية : فيما يقتضيه الإجماع المدعى على التخيير مع عدم المرجح .
الثالثة : فيما يقتضيه اطلاقات أدلة التخيير على تقدير تسليم دلالتها عليه .
الرابعة : فيما يقتضيه الاستصحاب مع عدم الدليل على أحد الطرفين .
اما الجهة الأولى : فحيث عرفت ان الأصل في الامارتين هو التخيير بتقييد حجية كل منهما بعدم الاخذ بالآخر ، لا بتعلق الحجية والدليلية بالجامع بينهما ، فيكون دليل التخيير دليلا على استمراره ، فالتخيير استمراري إلا أن يمنع عنه مانع خارجي ، وهو العلم الإجمالي .
توضيحه : انه إذا فرضنا قيام خبرين على وجوب فعلين ، كالظهر ، والجمعة ، أو القصر ، والتمام وأمثالهما فعلى القول باستمرارية التخيير له ان يختار في الواقعة الثانية ، خلاف ما يختاره في الواقعة الأولى ، فإذا فعل كذلك يحصل له العلم الإجمالي بالمخالفة القطعية العملية وهذا العلم الإجمالي يمنع عن الحكم باستمرارية التخيير .
وإلى ذلك نظر صاحب المفاتيح « 1 » حيث استدل لابتدائية التخيير : بان العدول موجب لترك الواجب لا إلى بدل ، وهذا بخلاف التخيير الواقعي في موارده فان جواز العدول فيها لا يلزم المحذور المذكور .
اللهم إلا أن يقال إن المخالفة القطعية في الواقعتين التدريجتين لا قبح فيها
هامش
( 1 ) مفاتيح الأصول ص 686 ( التنبيه الثاني ) الناشر مؤسسة أهل البيت ( حجرية ) .