الثاني : ما ذكره الشهيد الثاني ( ره ) « 1 » وغيره ، وهو ان الأصل في الدليلين الاعمال فيجب الجمع بينهما مهما أمكن لاستحالة الترجيح بلا مرجح ، بيانه : ان الأمر يدور بين أمور ثلاثة ، اما طرحهما ، أو الاخذ بأحدهما وطرح الآخر ، أو العمل بهما ، والأول مخالف للأصل الثابت بالدليل ، والثاني مخالف للعقل ، فيتعين الثالث .
وفيه : ان الطرح ليس مخالفا للأصل كما مر في تقريب القول بالتساقط فإنه ان بنى عليه فإنما يلتزم بتخصيص دليل الحجية فلا يلزم مخالفة الأصل ، مع أن الالتزام بالتخيير بالنحو الذي نبينه شق رابع لا محذور فيه .
أضف إليه ان العمل بهما في تمام مدلولهما غير ممكن ، وبكل منهما في بعض مدلوله يحتاج إلى دليل آخر مفقود .
الثالث : ما عن العلامة ( ره ) في النهاية « 2 » : وهو ان دلالة اللفظ على تمام معناه أصلية وعلى جزئه تبعية ، واهمال الثاني على تقدير الجمع ، أولى من اهمال الأول اللازم على تقدير الطرح .
وفيه : أولا : انه مجرد استحسان لا يصلح مدركا للحكم الشرعي .
وثانيا : انه من الجمع بين المتعارضين يلزم إلغاء أصالة الظهور في كل منهما
هامش
( 1 ) راجع تمهيد القواعد ص 283 قاعدة 97 . وقد أشار إلى أن الأصل في الدليلين الإعمال في غير موضع كما في المطلق والمقيد والعام والخاص انظر ص 209 قاعدة 75 وقاعدة 83 ص 223 وقاعدة 84 ص 227 ، نشر : مكتب الاعلام الاسلامي .
( 2 ) حكاه عنه الميرزا الآشتياني في بحر الفوائد ج 4 ص 15 .