وبذلك عرفه الشيخ الأعظم « 1 » ، والمحققون المتأخرون عنه منهم المحقق النائيني « 2 » .
وخالفهم المحقق الخراساني قال في الكفاية « 3 » التعارض هو تنافي الدليلين أو الأدلة بحسب الدلالة ومقام الإثبات على وجه التناقض أو التضاد حقيقة أو عرضا انتهى .
وملخص القول في المقام ، انه لا اشكال ولا كلام في أن الدالين بما هما دالان لا تنافي بينهما ، وإنما التنافي بينهما عرضى باعتبار التنافي بين المدلولين .
واما المدلولان ، فالتنافي بينهما أيضاً ، ليس ذاتيا ، فان المدلول المنشأ أي الحكم امر اعتباري ، والاعتبار خفيف المئونة ، لا تنافي بين فردين منه .
بل التنافي بينهما إنما يكون من ناحية مبدأهما من المصلحة والمفسدة - والإرادة والكراهة - أو منتهاهما من اقتضائهما ، الفعل أو الترك كما مر تحقيق ذلك في الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري ، ولكن تنافي المبدأين أو المنتهيين واسطة لثبوت التنافي بين الحكمين المدلولين بالنسبة إلى المولى الحكيم ، وهو واسطة في عروض التنافي على الدالين ، وعلى ذلك فدعوى ان التنافي بين المدلولين حقيقي ، دون التنافي بين الدالين ، في محلها .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول ج 2 ص 750 ( خاتمة في التعادل والترجيح ) وفي بعض النسخ والتراجيح .
( 2 ) فوائد الأصول للنائيني ج 4 ص 700 / أجود التقريرات ج 2 ص 501 ، وفي الطبعة الجديدة ج 4 ص 273 .
( 3 ) كفاية الأصول ص 437 .