تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
توضيح ذلك أنه قد حكى الطبري في تفسيره « 1 » ، والزمخشري في الكشاف « 2 » ، وجماعة من المفسرين « 3 » ان العرب في الجاهلية كانوا يستقسمون بالأزلام ، أي يطلبون معرفة ما قسم لهم دون ما لم يقسم بالأزلام ، وانهم إذا أرادوا سفرا أو امرا آخر ، يهتمون به ضربوا ثلاثة اقداح مكتوب على أحدها امرني ربى وعلى الآخر نهاني ربي والثالث غفل لا كتابة عليه ، فان خرج الأمر مضوا على ذلك ، وان خرج النهي تجنبوا عنه ، وان خرج الغفل احالوها ثانيا . وقد نهاهم اللّه تعالى عن هذا العمل لان الأزلام جمع الزلم « 4 » وهو السهم لا ريش عليه ، وبعده هذه الجملة قال اللّه تعالى ذلكم فسق ، وهو اما مخصوص بهذه الجملة أو يشملها في ضمن الجميع ، وهذا العمل ينطبق على الاستخارة ، وعلى القرعة . ولكن هذا الاحتمال في تفسير الآية الكريمة باطل لوجهين : أحدهما : انه من معاني الاستقسام بالأزلام قسمة اللحم بالمقامرة . قال في مجمع البيان « 5 » وروى علي بن إبراهيم عن الصادقين عليهما
هامش
( 1 ) جامع البيان لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري ج 6 ص 103 ، دار الفكر ، بيروت . ( 2 ) الكشاف ج 3 ص 9 في تفسيره الآية ( 3 ) كصاحب الميزان ج 5 ص 173 . ( 4 ) كتاب العين ج 7 ص 370 ( زلم ) . ( 5 ) مجمع البيان في تفسره الآية ج 2 ص 156 .