قال تعالى في أحوال يونس : فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ « 1 » أي فقارع فصار من المعلومين بالقرعة .
وقال عز وجلّ ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ « 2 » .
وهاتان الآيتان تدلان على أن القرعة كانت مشروعة في الشرائع السابقة ، وقد ثبت ان ما ثبت في الشرائع السابقة ثابت في هذه الشريعة ما لم ينسخ سيما ما ينقله القرآن .
وقد استفاد الأصحاب في كثير من الفروع مشروعية ما ثبت في الشرائع السابقة في هذه الشريعة .
لاحظ استفادة وجوب الاخلاص في الجواب من قوله تعالى : وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ « 3 » ، واستفادة جواز الجهالة في الجعالة ، وجواز ضمان ما لم يحب من قوله تعالى حكاية عن مؤذن يوسف وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ « 4 » ، واستفادة جواز بر اليمين على ضرب المستحق مائة بالضرب بالضغث من قوله تعالى وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا
هامش
( 1 ) الآية 141 من سورة الصافات .
( 2 ) الآية 44 من سورة آل عمران .
( 3 ) الآية 5 من سورة البينة .
( 4 ) الآية 72 من سورة يوسف .