فالأظهر ان شيئا من هذين الطريقين لا يفيد .
ومما ذكرناه في هذه الصورة يظهر عدم جريانه في الصورة الثالثة ، وهي ما إذا كان الأثر مترتبا على حدوثه في الزمان الثاني المتيقن وجوده فيه : إذ استصحاب العدم في الزمان الأول لاثبات آثار الحدوث في الزمان الثاني من الأصل المثبت الذي لا نقول به .
ودعوى ان الحدوث مركب من جزءين ، وهما الوجود المتأخر ، والعدم السابق ، فإذا أحرز الأول بالوجدان والثاني بالأصل يترتب عليه الأثر وليس من الأصل المثبت .
مندفعة : بان الحدوث المقابل للقدم كذلك ، واما الحدوث المقابل للبقاء فليس كذلك كما لا يخفى .
وقد رتب الشيخ الأعظم « 1 » على عدم ثبوت الحدوث بالأصل ، انه لو كان الحادث بحيث ينعدم بعد حدوثه وليس له بقاء كما لو علم بحدوث الكرية وانعدامها ، لا يترتب على ذلك أحكام الوجود في الزمان المتأخر .
ثم قال : نعم يترتب عليه أحكام وجوده المطلق في زمان ما من الزمانين ، كما إذا علمنا أن الماء لم يكن كرا قبل الخميس فعلمنا انه صار كرا بعده وارتفع كريته بعد ذلك فنقول الأصل عدم كريته في يوم الخميس ولا يثبت ، بذلك كريته في يوم الجمعة فلا يحكم بطهارة ثوب نجس وقع فيه في أحد اليومين لأصالة بقاء نجاسته ، نعم لو وقع فيه في كل من اليومين حكم بطهارته من باب
هامش
( 1 ) فرائد الأصول ج 2 ص 667 .