واما ما أجاب به المحقق الخراساني « 1 » من أن الانصرام والتجدد إنما هو في الحركة القطعية دون التوسطية ، وهي كونه بين المبدأ والمنتهى ، فإنه بهذا المعنى يكون قارا مستمرا .
فتوضيحه بنحو يندفع ما أورد عليه ، ما أفاده تلميذه المحقق الأصفهاني « 2 » من أن الحركة القطعية هي الصورة الممتدة المرتسمة في الخيال ومنشأ انتزاعها تلك الأكوان المتصلة بالاتصال التعاقبى ، فاجزاؤها مجتمعة في الخيال ، ومتفرقة في الخارج فنسبة هذه الحركة إلى الأكوان نسبة الكل إلى اجزائه والحركة التوسطية نسبتها إلى تلك الأكوان نسبة الكلي إلى جزئياته ، لان كل كون من تلك الأكوان الموافية للحدود ، واقع بين المبدأ والمنتهى .
وحيث إن نفس الحركة القطعية باعتبار منشئها متقومة بتلك الأكوان المتصرمة شيئا فشيئا فهي بذاتها تدريجية والتغير ذاتي لها ، فيجري فيها اشكال البقاء ، وحيث إن الكون بين المبدأ والمنتهى لا تعين ما هوى له إلا الوقوع بين المبدأ والمنتهى ، فما دام لم يخرج من الوسط يكون الكون بين المبدأ والمنتهى باقيا فالحركة القطعية تدريجية والتوسطية قارة مستمرة ، ولتمام الكلام محل آخر .
فالمتحصل انه لا اشكال في جريان الاستصحاب في الزمان في الجملة وترتب الحكم عليه .
إنما الإشكال في موردين :
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ص 408 .
( 2 ) نهاية الدراية ج 3 ص 183 .