والمحصورة بين الحاصرين .
وقد يقال بأنه لا يجري الاستصحاب فيها : لما مر من أن الأمر التدريجي عبارة عن الآنات المتعاقبة والأكوان المتصرمة شيئا فشيئا فالمقدار المتيقن قد انقضى وانصرم قطعا . والمقدار المشكوك فيه ، يشك في أصل حدوثه فلا تكون أركان الاستصحاب تامة فيه .
ولكنه يندفع بأنه ، اما على القول بان الزمان امر واحد حقيقة حيث إنه متصل واحد ، وقوامه بالاخذ والترك ، والخروج من القوة إلى الفعل على نعت الاتصال ، ووجود مثل هذا الأمر لا نقيض له إلا العدم البديل له ، لا العدم المتقوم به نفس ذاته ، فوجود مثل هذا الأمر يكون واحدا ، ولا يأبى عن العدم المتقوم به ، فواضح .
واما على القول بأنه مركب من الآنات ، فلان ذلك إنما هو بالنظر الدقي الفلسفي ، وإلا فهو واحد بالنظر المسامحي العرفي بلا كلام ، ومن المعلوم ان العبرة في اتحاد القضية المتيقنة ، والمشكوك فيها إنما هي بالنظر المسامحي العرفي ، دون الدقى الفلسفي ، مع أنه ليس لعنوان البقاء اثر في أدلة الاستصحاب إذ هي متضمنة للنهي عن نقض اليقين بالشك ومعلوم ان دائرة ذلك أوسع من دائرة البقاء ، ولا ريب في أن رفع اليد عن ترتب الأثر على الأمر التدريجي الذي يوجد وينصرم ويوجد على التعاقب ، بالشك في انقطاع سلسلة وجوداته نقض لليقين بالشك .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 454
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٥٤