ذكرناه في مبحث خبر الواحد .
وفي المورد الثاني كما في المقام على فرض ثبوتها حيث أنها تكون لمصلحة حفظ النظام ، لا للطريقية تصلح الآيات والروايات للردع عنها ، لفرض عدم كونها من أفراد العلم لا حقيقة ولا تعبدا ، وتخصيص الآيات والروايات بها يتوقف على أن تكون السيرة ممضاة عند الشارع ، المتوقف ذلك على عدم الردع مع إمكانه ، واما عدمه مع عدم إمكان الردع ، فلا يكشف عن الإمضاء ، وحيث يحتمل ان يكون زمان نزول الآيات أول أزمنة إمكان الردع فلا كاشف عن إمضائها ، شرعا فلا محالة لا تكون حجة لوجود ما يصلح للردع .
وبما ذكرناه يندفع ما ذكره المحقق الأصفهاني ( ره ) « 1 » من أن السيرة لتقدمها وامضائها شرعا قبل نزول الآيات تصلح لان تكون مخصصة لها ، كما أنه في نظر العقلاء بما هم منقادون للشرع ، لا فرق في الردع بين العموم والخصوص فالآيات أيضاً تصلح للرادعية والناسخية لها .
فيدور الأمر بين ناسخية الآيات ومخصصية السيرة ، وشيوع التخصيص وندرة النسخ ، يقوى جانب التخصيص .
وجه الاندفاع ان عدم الردع قبل نزول الآيات لا يكشف عن الإمضاء ، ولو سلم كونه كاشفا عنه تكون السيرة خارجة عن موضوع الآيات ، فلا يدور الأمر بين التخصيص والنسخ ، فتأمل فان الثاني قابل للمناقشة .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية ج 2 ص 234 .