تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
مثلا في حفر بئر قريب من بئر الجار الموجب لعدم جذب بئر الجار ما في عروق الأرض من المياه ، يكون ذلك جائزا غير محرم كما هو المشهور بين الأصحاب ، وفي حفر بئر كنيف أو بالوعة بقرب بئر ماء الجار ، ان لم يوجب ذلك تغير ماء البئر ولكن كان الجار يستقذر ماء بئره لقربه من الكنيف أو البالوعة ، أو أوجب تغيير الماء ولكن كان من قبيل المعد لا العلة التامة بان تمكن الجار من أحكام جدار الماء بنحو لا يتغير ماء بئره ، جاز الحفر ولم يكن حراما ، واما إذا كان بنحو العلة التامة أي الجزء الأخير منها لم يجز ، ولم يكن ذلك مباحا ، وهكذا سائر الأمثلة ، وعلى الجملة ليس المقام من باب التعارض بين فردين من القاعدة في شيء ، بل بما ذكرناه يظهر انه لا يتعارض قاعدة السلطنة مع قاعدة لا ضرر في مورد فإنه إذا أوجب التصرف تضرر الغير لم يجز ولم يكن مورداً لقاعدة السلطنة ، وعليه فلا مورد للبحث فيما يقتضيه قواعد باب التعارض ، وقد خرجنا بما ذكرناه عما يقتضيه الأدب بالنسبة إلى علماء الاسلام واللّه تعالى مقيل العثرات . وبما ذكرناه يظهر الحال في : المورد الثاني ، أي الضمان ، فإنه إذا أوجب تصرف المالك في ماله اتلاف مال الغير ، واستند الاتلاف إليه ، كان ضامنا قطعا ولا مورد لاعمال قاعدة لا ضرر ، لأن الضمان حكم مبنى على الضرر فهو خارج عن مورد الحديث ، ولا يشمله حديث لا ضرر كما مر ، وإلا كما في حفر البئر قريبا من بئره أعمق منها الموجب لجذب المياه الموجودة في عروق الأرض ، فلا ضمان ، لما حقق في محله من انحصار سبب ضمان الغرامة بالاتلاف ، واليد ، والاستيفاء .