الذي يكون متعلقه ضرريا ، وعلى التقديرين لا يشمل عدم الحكم ، فان العدم لا يكون سببا ومؤثرا ، في امر وجودي وهو الضرر في المقام ، ولا شيء كي يكون له موضوع أو متعلق ، وقد استدل للأول بوجوه .
الأول : ما عن الشيخ الأعظم « 1 » وتبعه غيره ، وحاصله ان المنفي إنما هو كل ما يكون من الإسلام ، ويعامل عليه في الشريعة وجوديا كان أو عدميا ، فكما انه يجب في حكمة الشارع نفي الأحكام الضررية ، كذلك يجب جعل الأحكام التي يلزم من عدمها الضرر .
ويرد عليه ان هذا الوجه إنما يصلح وجها لبيان إمكان ذلك ، ولا يصلح وجها لبيان شمول حديث لا ضرر لعدم الحكم ، إذ الظاهر تعلق النفي بما هو مجعول ، ولا يكون العدم شيئا ، قابلا لان يكون متعلقا للنفي إلا بالعناية وان شئت قلت ، ان عدم العدم ونفيه لا يكون مجعولا ، إلا بعناية جعل الوجود .
الثاني : ما أفاده الشيخ الأعظم ( ره ) « 2 » أيضاً ، وهو ان الأحكام العدمية تستلزم احكاما وجودية ، فان عدم ضمان ما يفوته من المنافع يستلزم حرمة مطالبته ومقاصته والتعرض له ، وجواز دفعه عند التعرض له .
وفيه : ان الحديث إنما يرفع ما هو ضرري ، واما ما هو ملازم لامر يكون ذلك ضرريا ، فالحديث لا يكون متكفلا لنفيه .
الثالث : ان العدم وان لم يستند بحسب بدوه ومفهومه إلى الشارع إلا أنه
هامش
( 1 ) رسائل فقهية ص 118 .
( 2 ) رسائل فقهية ص 119 .