أي أعطاه ، فيكون الجامع هو المراد من الموصول ويكون مفعولا به .
الإيراد الثاني : ان الايتاء المنتسب إلى الحكم يراد به الاعلام والمنتسب إلى المال يراد به الملكية والمنتسب إلى الفعل يراد به الاقدار ولا جامع بينها .
وفيه : ان المراد به هو الاعطاء غاية الأمر اعطاء كل شيء بحسبه .
الإيراد الثالث : وهو الحق ان الايتاء بما انه استند إليه تعالى ، يكون المراد به اعلامه سبحانه بالطريق المتعارف بين الموالى والعبيد ، بتوسيط الوحي إلى سفرائه ، وابلاغ ما أوحى اللّه إلى العباد .
فيكون مفادها مفاد الآية المتقدمة ، وهو انه تعالى لا يوقع العباد في كلفة حكم لم يبينه وسكت عنه فتكون أجنبية عن المقام .
الآية الثالثة التي استدل بها للبراءة
ومن الآيات قوله تعالى مخاطبا لنبيه ملقنا إياه طريق الرد على الكفار حيث حرموا على أنفسهم أشياء : قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا « 1 » .
حيث إنه تعالى أبطل تشريعهم ، بعدم وجدان ما حرموه فيما أوحى اللّه تعالى إليه ، فلو لم يكن عدم الوجدان كافيا في الحكم بالإباحة وعدم الحرمة ، لما صح هذا الاستدلال .
هامش
( 1 ) الآية 145 من سورة الأنعام .