لم يذكر في الدليل ، وإنما المذكور فيه هو الحرج ، وليس ذلك عنوانا للفعل ، ليكون النفي راجعا إليه ، فلا محالة يكون مفاد تلك الأدلة ما أفاده الشيخ الأعظم ( ره ) فتكون حاكمة على قاعدة الاحتياط .
ثانيهما : ان قاعدة نفى الحرج تكون حاكمة على قاعدة الاحتياط حتى على مسلك المحقق الخراساني ( ره ) في مثل المقام مما كانت أطراف الشبهة من التدريجيات إذ الحرج لا محالة يكون في الأفراد الأخيرة .
وعليه فإن كان الحكم في الواقع مترتبا على الأفراد المتقدمة فقد امتثله المكلف على الفرض ، وان كان متعلقا بالأفراد الأخيرة كان متعلقة حرجيا فيرتفع بقاعدة نفي الحرج .
وان شئت قلت إنه في التدريجات لو احتاط في أطراف الشبهة المتقدمة إلى أن وصل إلى حد الحرج ، يعلم بعدم ثبوت الحكم في أطراف الشبهة المتأخرة ، اما لكون التكليف في الأطراف المتقدمة أو لأنه ان كان متعلقا بالفرد المتأخر ، فهو لكونه حرجيا مرفوع بقاعدة نفى الحرج ، وان شئت توضيح ذلك بالمثال فلاحظ ما لو نذر صوم يوم معين وتردد ذلك بين يوم الخميس ، ويوم الجمعة ، وفرضنا كون الصوم فيهما حرجيا على الناذر ، فإذا صام يوم الخميس يعلم بعدم وجوب صوم يوم الجمعة اما لكون المنذور صوم يوم الخميس ، أو لكون صوم يوم الجمعة حرجيا مرفوعا بقاعدة نفى الحرج والمقام من هذا القبيل كما هو واضح فلا يظهر الثمرة بين المسلكين في المقام .
ولكن يمكن ان يورد على حكومة قاعدة نفي الحرج ، على قاعدة الاحتياط في المقام بوجهين آخرين :
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 288
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٨٨