نعم ، لا بد وان يكون ذكر الفاسق لفائدة كما في جميع الأوصاف ، ويمكن أن تكون تلك الفائدة التنبيه على فسق الوليد ، أو غير ذلك من الأغراض الداعية إلى التصريح به .
الوجه الثالث : من الوجوه ، الاستدلال بمفهوم الشرط بتقريب ان التبين علّق على كون الجائي بالخبر فاسقا ، فيدل على انتفاء التبين ، عند عدم كون الجائي به فاسقا وحيث إن وجوب التبين شرطي ، فمفهومه جواز العمل بخبر غير الفاسق من غير تبين واعتبار العدالة إنما يكون بدليل خارجي .
وأورد عليه بوجوه :
الأول : ان هذه القضية ليس لها مفهوم إذ هي سيقت لبيان تحقق الموضوع فان المعلق عليه هو الموضوع وهو النبأ المقيد بكون الجائي به فاسقا ، فعند انتفائه ينتفي الموضوع ، فتكون من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع ، فلا مفهوم لها .
وأجاب عنه المحقق صاحب الكفاية « 1 » ، بان الموضوع ، إنما هو النبأ الذي جيء به ، وكون الجائي به فاسقا هو الشرط فلا يكون من هذا القبيل .
أقول : ينبغي أولا تعيين محل النزاع ثم بيان ما هو الحق عندنا :
أما الأول : فتوضيحه يتوقف على بيان مقدمة وهي :
ان القيود التي تكون دخيلة في ثبوت الحكم ، ربما تؤخذ قيدا للموضوع ، نحو زيد الجائي أكرمه ، وربما ترجع إلى المتعلق نحو الصلاة مع الطهارة واجبة ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ص 296 .