يحكم بالامكان والامتناع ) « 1 » إذ مع عدم الإحاطة لا طريق للعقلاء إلى الامكان ومعه لا معنى لبناء العقلاء عليه .
بل مراده بتوضيح منَّا انه لو ورد من المولى ، دليل ظاهر في حكم يحتمل العبد ، عدم تمكنه من امتثاله واستحالته عليه ، بناء العقلاء على الأخذ بدليل الوقوع ، والبناء على الإمكان حتى يثبت الاستحالة .
وبعبارة أخرى : ان بناء العقلاء عملا يكون على ذلك عند الشك في الإمكان والاستحالة ، مع ورود دليل ظاهر في الحكم ، فلو شككنا في إمكان التعبد بالظن وورد دليل دال على حجية ظن خاص كخبر الواحد يتبع ذلك الدليل .
وهذا متين جدا . فان شئت فاختبر ذلك من حال العبيد بالإضافة إلى الموالى العرفية ، فإذا قال المولى بعبده امش إلى السوق واشتر اللحم ، واحتمل العبد عدم قدرته على امتثال ذلك ، فإنه ليس للعبد ان يعتذر عن ترك التعرض للامتثال ، باحتمال عدم القدرة بل العقلاء يذمونه ، فيعلم من ذلك بنائهم على اتباع ظهور كلام المولى ما لم يثبت الاستحالة .
ثم إن للمحقق النائيني ( ره ) « 2 » في المقام كلاما ، وهو ان المراد بالإمكان في
هامش
( 1 ) فرائد الأصول ج 1 ص 40 ، في معرض رده على ما استدل به المشهور ما نصه : « وفي هذا التقرير نظر إذ القطع بعدم لزوم المحال في الواقع موقوف على إحاطة العقل بجميع الجهات المحسنة والمقبحة وعلمه بانتفائها وهو غير حاصل فيما نحن فيه » .
( 2 ) أجود التقريرات ج 2 ص 62 ، وفي الطبعة الجديدة ج 3 ص 109 / وفي الفوائد ج 3 ص 88 .