يتعلق به البعث والطلب .
فاسد ، فان الترك أيضاً مقدور وإلا لما كان الفعل مقدورا وصادرا بالإرادة والاختيار ، انتهى .
وأورد على ذلك جماعة من المحققين « 1 » ، بان النهي لا ينشأ من
مصلحة لزومية في الترك ، ليقال إن مفاده طلبه ، بل هو ناش من مفسدة لزومية في الفعل ، وعليه فلا محالة يكون مفاده الزجر والمنع عنه ، ولذلك ذهبوا إلى أن النهي بما له من المعنى مادة وهيئة ، يباين الأمر كذلك ، فلا اشتراك بينهما في شيء أصلًا ، ولا فرق بينهما من حيث المتعلق ، وفي الموردين المتعلق هو إيجاد الطبيعة ، وإنما الفرق من ناحية الموضوع له .
أقول : ما أفيد في الإيراد - من أن الفرق بين الأمر والنهي إنما هو من ناحية الموضوع له ومن ناحية المنشأ وانه لا فرق بينهما من حيث المتعلق - تام .
ولكن ما ذكر من أن معنى النهي هو الزجر والمنع عن الفعل ، فهو غير تام .
أما الدعوى الأولى : فهي تتضح ببيان أمر ، وهو انه :
ربما يكون مصلحة في الترك فيأمر المولى به ويصير الترك واجبا كالصوم .
والإيراد عليه بان الترك غير مقدور وخارج عن تحت القدرة فلا يصح تعلق الطلب به .
هامش
( 1 ) حكى القول عن جماعة من المحققين السيد الخوئي ( قدِّس سره ) في المحاضرات ج 4 ص 84 .