وربما تكون المفسدة في الفعل لا المصلحة في الترك ، وفي هذا المورد لا معنى للأمر بالترك ، بل لا مناص عن النهي عن الفعل ، فما أفيد في الإيراد من أن الأمر بالفعل والنهي عنه يشتركان في المتعلق والاختلاف بينهما إنما هو في الموضوع له وانه في كل منهما شيء يباين الآخر تام .
واما الدعوى الثانية : وهي ان الفرق بينهما ليس ما ذكر من أن الأمر موضوع للطلب والنهي موضوع للزجر والمنع عن الفعل .
بل الفرق بينهما من ناحية أخرى .
أما في الأمر فقد مر في مبحث الأوامر ، ان الطلب الذي بمعنى التصدي نحو المطلوب يكون من العناوين التي تنطبق على الأمر بعد تحققه ويكون الأمر مصداقا له لا انه المعنى الموضوع له والمستعمل فيه .
وان الطلب الإنشائي مما لا نتعقله .
بل حقيقة الأمر اما عبارة عما أفاده الأستاذ « 1 » من أنه عبارة عن اعتبار كون المأمور به في ذمة المكلف من جهة اشتماله على مصلحة ملزمة وإبراز ذلك الاعتبار في الخارج بمبرز كصيغة الأمر .
أو ما يشبهها فالصيغة أو ما شابهها وضعت للدلالة على إبراز ذلك الأمر الاعتباري النفساني ، وهو اعتبار الشارع الفعل على ذمة المكلف ، أو ما اختاره المشهور وهو انه عبارة عن إبراز الشوق النفساني بالفعل ، فالصيغة أو ما
هامش
( 1 ) محاضرات في الأصول ج 4 ص 85 ، وأيضا تعرض لذلك ص 116 عند قوله : ونتيجة ذلك .