الاقتضائي لو لم يكن أحدهما اظهر وإلا فخصوص الظاهر منهما .
وفي كلامه مواقع للنظر ، مع قطع النظر عما أوردنا عليه من عدم كون المناط في هذا الباب وجود الملاكين .
الأول : ان المراد من الحكم الفعلي ان كان هو الحكم البالغ مرتبة الباعثية والزاجرية ، فهو ليس امرا جعليا ومجعولا للشارع ، بل هو يدور
مدار فعلية ما اخذ موضوعا له في مقام الجعل والانشاء : لما مر غير مرة من أن الأحكام الشرعية مجعولة بنحو القضية الحقيقية ، ولا يتوقف جعلها على وجود الموضوع وإنما يصير الحكم فعليا بعد فعلية موضوعه ، ولا يعقل تخلفه عنه .
وان كان المراد منه هو جعل الحكم وانشائه .
فيرد عليه ان اجتماع الحكمين كذلك في شيء واحد محال من غير فرق بين القول بالجواز ، والامتناع .
الثاني : فيما أفاده في الحكم الاقتضائي ، فإنه يرد عليه انه :
ان كان مراده منه هو الإنشاء بداعي الكشف عن كون المتعلق ذا مصلحة أو مفسدة فهو ليس إلا حكما ارشاديا ولا يثبت به الوجوب أو الحرمة ، والكلام إنما هو في اجتماع الأمر والنهي الدالين على الوجوب والحرمة ، فيكون خارجا عن مسألة الاجتماع .
وان كان مراده منه هو الحكم الطبيعي بمعنى الحكم الذي ثبت على ذات الشيء من دون النظر إلى عوارضه وطوارئه ، غير المنافي لعروض عنوان على متعلقه واتصافه بحكم آخر .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 48
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٨