الظاهر هو الثاني ، إذ مقتضى اصالة عدم الاستخدام إرادة العموم ، لا الخصوص بالإرادة الاستعمالية ، لا بالإرادة الجدية كي يقال إن المراد معلوم فلا يجرى اصالة عدم الاستخدام .
وبعبارة أخرى : انه لا تمانع بين الأصلين ، فان اصالة العموم تقتضي كون المراد بالعام هو العموم ، واصالة عدم الاستخدام لا يقتضي إلا كون المراد من الضمير بالإرادة الاستعمالية هو ما أريد من مرجعه ، لا ان
المراد بالإرادة الجدية هو ذلك .
نعم ، بعد جريانها في ساير الموارد يجرى أصل آخر وهو مطابقة المراد الاستعمالي مع المراد الجدِّي ، وعليه ، فهذا الأصل لا يجرى في المقام ، لا انه لا تجرى اصالة عدم الاستخدام نفسها ، فالأصلان الطوليان الجاريان في ناحية العام وهما ، اصالة العموم ، واصالة مطابقة المراد الجدِّي للمراد الاستعمالي ، لا معارض لهما ، إذ اصالة عدم الاستخدام المعينة لان المراد الاستعمالي في الضمير هو جميع الأفراد تجرى ولا تنافى شيئا منهما .
واما الأصل الطولى لهذا الأصل ، وهو اصالة مطابقة المرادين ، فهو لا يجرى لمعلومية المراد الجدِّي .
ولو تنزلنا عن ذلك وسلمنا تعارض الأصلين ، أي اصالة العموم واصالة عدم الاستخدام ، لا بد من تقديم الثاني بحسب المتفاهم العرفي ، كما هو الشأن في جميع موارد تعارض ظهور القرينة مع ظهور ذي القرينة ، فان الأول يقدم مطلقا ، كما يظهر لمن راجع تلك الموارد ، مثل رأيت أسدا يرمى أو ضربته فتدبر .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 387
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٨٧