وأورد المحقق النائيني « 1 » على ما أفاده في القسم الأول ، بان المعاملة بالمعنى الأعم الشاملة للتحجير والحيازة وأمثالهما ، لم يتوهم أحد دلالة النهي فيها على الفساد فالمراد بها هي العقود والايقاعات خاصة .
وفيه : انه كما أن الملكية الحاصلة بالبيع من الأمور الاعتبارية التسبيبية لا الواقعية ، وبهذا الاعتبار دخلت في محل النزاع ، من جهة انه بما ان الاعتبار فعل الشارع فيمكن ان لا يعتبرها لو كان السبب مبغوضا له ، كذلك ثبوت الملكية بالحيازة والحق بالتحجير من الأمور الاعتبارية بلا فرق أصلًا ، فالأظهر دخولها في محل النزاع .
واما ما أفاده العلمان من عدم دخول القسم الثاني في محل النزاع فهو متين جدا ولكن لا لما أفاده المحقق الخراساني .
بل لعدم قابليته للاتصاف بالصحة والفساد فإنه يختص بما يكون مرغوبا فيه وهو لا يكون كذلك فيه ، بل يكون اثره الشرعي مجعولا على المكلف كباب الضمانات والمحرمات ، والحدث ، ألا ترى انه لا يقال لشرب الخمر غير المحرم للاضطرار انه فاسد ، ولسبب الضمان الذي لا يترتب عليه كالأكل في موضع حق المارة انه اتلاف فاسد ، ولما صدر من المسلوس والمبطلون انه فاسد .
ثم لا يخفى انه يظهر مما ذكرناه من أنه لا يدخل في عنوان النزاع إلا ما كان قابلا للاتصاف بالصحة والفساد .
انه يخرج عن محل النزاع أمران آخران :
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ج 1 ص 388 وفي الطبعة الجديدة ج 2 ص 203 ( المقدمة الثالثة ) .