وفيه : انه بناء على أن يكون النهي عبارة عن طلب ترك الطبيعة ، يتم ما ذكره القوم ، ولا يرد عليهم هذا الإيراد .
وهو يتضح بعد بيان مقدمتين :
الأولى : ان الوجود الخارجي كما أنه وجود لماهية شخصية ، وجود للطبيعة أيضاً . وبعبارة أخرى : كلي الطبيعي موجود في الخارج .
الثانية : ان الإطلاق عبارة عن رفض القيود وعدم دخل شيء منها في الحكم لا الجمع بين القيود ودخل جميع الخصوصيات .
فعلى هذا يتم ما ذكره القوم .
وإيراده ( قدِّس سره ) « 1 » مبني على اخذ الخصوصيات في الحكم - وإلا - فإذا لوحظت الطبيعة وطلب إيجادها فهي توجد بوجود فرد واحد ، لما عرفت في المقدمة الأولى ، وإذا طلب تركها فهو لا يكون إلا بعدم جميع أفرادها ، ومن هنا قالوا ، ان نقيض السالبة الكلية الموجبة الجزئية .
ولكن الصحيح ان يورد عليهم بضعف المبنى كما تقدم ، وان النهي
عبارة عن إبراز الكراهة عن الفعل لا طلب الترك وان متعلق الأمر والنهي شيء واحد ، وعليه ، فيقع الكلام في بيان الفارق .
وتنقيح القول في المقام يقتضي البحث في موارد :
الأول : في الأفراد العرضية .
هامش
( 1 ) أي ايراد المحقق الأصفهاني في نهاية الدراية / راجع الحاشية السابقة .