تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
أجبنا : إن الكلام المزبور لا يدل على مقولة الأين ، نعم لازم ما يدل عليه - وهي نسبة الكون في المكان - تحقق مقولة الأين ، ولكن الكلام لا يدل عليها ، وهذا نظير ما لو اخبر المتكلم بمجيء أحد المتلازمين ، فإنه وان كان يستفاد منه مجيء الآخر إلّا أن الكلام المسوق لبيان مجيء أحدهما لا يدل عليه . فتحصل مما ذكرناه أمور : الأول : ثبوت الفرق بين الحروف والأعراض النسبية ، فما نسب إلى المحقق العراقي ( ره ) من عدمه ضعيف . الثاني : انه لا فرق بين الحروف والهيئات ، كما عليه جماعة من الحكماء منهم صدر المتألهين « 1 » فإيراد المحقق العراقي عليه غير وارد . الثالث : أن المعنى الحرفي إخطاري لا إيجادي ، ومع ذلك يكون مباينا مع المعنى الاسمي ذاتا ، لكونه متقوما وجودا وذاتا بالغير ، بخلاف المعنى الاسمي . الرابع : أن المعنى الحرفي ملحوظ استقلالا ، لكنه في ضمن لحاظ المنتسبين لا وحده ، فإنه بنفسه وذاته متقوم ، ومُتَدَلٌّ بهما ، ولا يكون ملحوظا آلة لغيره . فتدبر فإنه حقيق به « 2 » .
هامش
( 1 ) كما قد يظهر من كلامه صدر المتألهين في الاسفار بقوله : « ومعنى الحروف ، الجمل وهي الحروف المقطعة القرآنية والكلمات التامات المفردة . . » راجع ج 7 ص 41 ، وما بعدها . ( 2 ) وبعبارة أخرى ان المعنى الحرفي له وجود مستقل ، هو ملحوظ فيه حين الاستعمال ، الا ان هذا الوجود بما هو ليس له قابلية الدلالة بمفرده ، فهو مفتقر في الدلالة إلى طرفين التي بهما يبرز معناه . ففي وجوده ليس مفتقرا إلى الطرفين ، ودلالته لا تتم الا بالطرفين . وبهذا البيان يتضح الفرق بين الوجود المستقل التي به تتم الدلالة كالمعنى الاسمي ، وليس هو كما ذهب اليه آخرون ان لا وجود له الا بوجود طرفيه .