تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
إذا زالت الشمس وجبت الصلاة « 1 » ، وما كان مستفادا من الهيئة ، مثل إن جاءك زيد فأكرمه ، حيث التزم بدلالة القضية الشرطية على المفهوم في الأول دون الثاني ، بملاك أن الحكم في الأول كلي وفي الثاني جزئي . وكيف كان فقد اختلفوا في حقيقة المعنى الحرفي على أقوال : منها : أن الحروف لم توضع لمعنى أصلًا ، بل وضعت لان تكون قرينة على كيفية إرادة مدخولها ، نظير الإعراب ، مثلا وضعت لفظة " في " لان تكون قرينة على ملاحظة الدار لا بما هو موجود عيني خارجي ، بل بما هو موجود أيني وظرف مكان لشيء آخر ، حيث أن الدار يلاحظ بنحوين : تارة بما أن لها وجود خارجي ، فيقال : دار زيد كذا ، وأخرى بما أن لها وجود أيني أي ظرف مكان لشيء آخر ، فكلمة " في " وضعت لتدل على أن الدار في قولنا : ضربت زيدا في الدار ، لوحظت بنحو الأينية لا العينية ، كما أن الرفع ، مثلا قرينة على أن ما اتصل به من الاسم الواقع بعد الفعل ، كقولنا : ضرب زيد ، هو الصادر عنه الفعل ، بلا دلالة على معنى خاص ، وهذا القول منسوب إلى المحقق الرضي « 2 » .
هامش
( 1 ) هذا اللفظ منقول بالمعنى وليس هو نص الرواية حسب الظاهر ، فالروايات الواردة في الكتب الأربعة والمتواترة ، ( لسانها إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر ، أو وقت الظهرين ، أو وقت الظهر والعصر ) وفي روايات أخرى إذا غابت الشمس فقد حل الإفطار ووجبت الصلاة . ( 2 ) وهو كما في طبقات أعلام الشيعة ج 3 ص 155 محمد بن الحسن الأسترآبادي الشيخ رضي الدين نجم الأئمة النجفي النحوي المتوفى سنة 686 ه ق ، صاحب الشرح الكبير المعروف بشرح الرضي على الكافية في النحو لابن الحاجب . ولما نسب غير واحد له القول المذكور أعلاه والقول الآتي ومنهم المحقق النائيني في أجود التقريرات ج 1 ص 14 ، ولم ينقلوا نص عبارته ، نقلتها من مصدرها إتماماً للفائدة . قال في شرح الكافية ص 10 شطر 10 في معرض الحديث عن المعنى الحرفي ( فمعنى " من " ومعنى لفظ " الابتداء " سواء ، إلا أن الفرق بينهما أن لفظ الابتداء ليس مدلوله مضمون لفظ آخر ، بل مدلوله معناه الذي في نفسه مطابقة ، ومعنى " من " مضمون لفظ آخر ينضاف ذلك المضمون إلى معنى ذلك اللفظ الأصلي ، فلهذا جاز الأخبار عن لفظ " الابتداء " نحو الابتداء خير من الانتهاء ولم يجز الأخبار عن " من " لان الابتداء الذي هو مدلولها في لفظ آخر ، فكيف يخبر عن لفظ ليس معناه فيه ، بل في لفظ غيره ، وإنما يخبر عن الشيء باعتبار المعنى الذي في نفسه مطابقة . ثم قال : فالحرف وحده لا معنى له أصلا إذ هو كالعَلَم المنصوب بجنب شيء ليدل على أن في ذلك الشيء فائدة ما ، فإذا أُفرد عنه ذلك الشيء بقي غير دال على معنى أصلا . إلا أن السكاكي لم يرتضيه مطلقا واعتبره باطلا كما في حاشية الحاشية ص 10 رقم 6 .