حجية الخبر ، عبارة عن تنزيله منزلة السنة ، فهو وجود تنزيلي لها ، وهذا المعنى كما له مساس بالخبر كذلك له مساس بالسنة ، فان حاصل البحث ، إثبات وجود تنزيلي للسنة ، وبهذا الاعتبار يقال بثبوت السنة تعبدا .
وفيه أولًا : انه قد حققنا في محله ، وسيأتي في الجزء الثالث من هذا الكتاب « 1 » ، أنه لا تنزيل في باب الحجج ، بل جعل الحجية ، عبارة عن جعل الحكم المماثل ، أو تتميم الكشف ، فلا يكون مؤدى الخبر ، منزلًا منزلة الواقع .
فان قلت : إن جعل الكاشفية للخبر ، يلازم جعل المنكشفية للسنة ، وصيرورتها محكية ، يرجع البحث فيها إلى البحث عن عوارض السنة .
قلت : إن غرض الأصولي متعلق بالجهة الأولى ، وأما الجهة الثانية فلا يبحث عنه الأصولي ، وإنما هي لازمة لما يبحث عن ثبوته ، وهو كاشفية الخبر .
ثانيهما : إنَّ حجية الخبر ، عبارة عن تنجز السنة بالخبر ، فالبحث عن
حجية الخبر ، بحث عن عوارض السنة .
وفيه : مضافا إلى ما حقق في محله ، من عدم معقولية جعل المنجزية وسيأتي مفصلا في الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي .
أن المجعول هو المنجزية للخبر لا المتنجزية للسنة ، وان كانت هي لازمة لما هو المجعول ، فهو أشكال وجواب ، كالثبوت التعبدي .
فإيراد المحقق الخراساني على الشيخ الأعظم ، متين لا يمكن الجواب عنه ،
هامش
( 1 ) زبدة الأصول ج 3 ص 41 - 42 من الطبعة الأولى ( قيام الامارات والأصول مقام القطع ) .