ولذلك التجأ الشيخ الأعظم « 1 » إلى إرجاع البحث عن حجية الخبر الواحد إلى البحث عن أحوال السنة ، وقال : فمرجع هذه المسألة إلى أنّ السنة ، اعني قول الحجة ، أو فعله ، أو تقريره ، هل تثبت بخبر الواحد أم لا تثبت إلا بما يفيد القطع من التواتر والقرينة ، ومن هنا يتضح دخولها في مسائل أصول الفقه الباحثة عن أحوال الأدلة . انتهى .
أورد عليه المحقق الخرساني « 2 » بقوله : فان البحث عن ثبوت الموضوع ، وما هو مفاد كان التامة ، ليس بحثا عن عوارضه ، فإنها مفاد
كان الناقصة .
لا يقال : هذا في الثبوت الواقعي ، وأما الثبوت التعبدي كما هو المهم في هذه المباحث ، فهو في الحقيقة يكون مفاد كان الناقصة .
فإنه يقال نعم ، لكنه مما لا يعرض السنة ، بل الخبر الحاكي لها ، فان الثبوت التعبدي ، يرجع إلى وجوب العمل على طبق الخبر كالسنة المحكية به ، وهذا من عوارضه ، لا عوارضها . انتهى .
وقد ذُكر - لإرجاع البحث عن ثبوت السنة بالخبر بالثبوت التعبدي ، إلى البحث عن عوارض السنة انتصاراً للشيخ الأعظم - وجهان :
أحدهما : ما في تعليقة المحقق الأصفهاني على الكفاية « 3 » ، وحاصله : أن
هامش
( 1 ) فرائد الأصول ج 1 ص 108 . عند الحديث عن الظنون الخارجة بالنصوص عن أصالة حرمة العمل بغير العلم .
( 2 ) كفاية الأصول ص 8 . م .
( 3 ) نهاية الدراية ج 1 ص 15 .