تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
الأول : ان اعتباره كذلك موجب لتعلق الوجوب بأمر غير اختياري إذ الفعل وان كان بالإرادة اختياريا الا ان الإرادة ليست اختيارية والا لزم التسلسل . الثاني : ان الاتيان بجزء الواجب بداعي وجوبه انما يصح إذا اتى بالمركب بهذا الداعي ، لا إذا اتى به وحده مثلا انما يصح الاتيان بالركوع بقصد الامر بالصلاة في ضمن الاتيان بالصلاة لا فيما إذا اتى به وحده وهذا غير ممكن في المقام إذ لا يمكن الاتيان بالمركب من قصد الامر بداعي امتثال امره وإلا لزم كون الامر داعيا إلى داعوية نفسه ، وهو في حد عليّة الشيء لعلّة نفسه « 1 » . ولكن يمكن ان يختار كون قصد الامر جزءاً للمأمور به . ولا يرد عليه ما ذكره من الامرين : اما الأول : فلان قصد الامر ليس هو الإرادة بل يكون من دواعيها ، إذ المحرك والداعي للإرادة ، ربما يكون امرا إلهيا ، وربما يكون نفسانيا ، ويعتبر في العبادات ان يكون من قبيل الأول ، مع أن لزوم التسلسل من محاذير لابدية اختيارية الإرادة ، واما ان الإرادة هل يمكن ان تتحقق متصفة بالاختيارية فهو لا يترتب عليه ذلك المحذور ، وبديهي انه يمكن ، وذلك لأنه وان سلم تحقق الإرادة في بعض الأحيان من غير اختيار المريد ، الا انه لا شبهة في أنه قد يتحقق بالإرادة ، ويضاف إلى ذلك ما حققناه في محله من أن الإرادة إرادية بنفس ذاتها لا بإرادة أخرى فلا يلزم التسلسل .
هامش
( 1 ) راجع كفاية الأصول ص 72 - 73 بتصرف .