فان سئل ان ما هو عبادة كذلك كيف يعقل النهي عنه ؟
أجبنا عنه : بأنه ربما يكون المكلف معه من الأرجاس ، ما يوجب عدم قابليته لان يعبد ربه ، ولهذا يصح النهي عنه .
فالمتحصل مما ذكرناه ان الأولى في مقام الفرق بينهما ، ان يقال إن التعبدي هو ما لا يحصل الغرض المترتب على الفعل الا مع الاتيان به بنحو ينطبق عليه عنوان التخضع ، والتذلل ، واظهار العبودية والتوصلي غيره .
وقد أورد المحقق النائيني ( ره ) « 1 » على من فرّق بينهما من ناحية الغرض مبتنيا على ما ذكره في مبحث الصحيح والأعم ، من أن الأفعال بالإضافة إلى المصالح من قبيل العلل المعدّة ، لا من قبيل الأسباب بالإضافة إلى مسبباتها ، ولذلك التزم باستحالة جعلها متعلقة للتكليف .
وحاصل الايراد ان حصول المصلحة ، وعدمها ، أجنبيان عن المكلف ، فلا معنى لكونه بصدد تحصيلها ، بل هو مكلف بايجاد المأمور به في الخارج .
وفيه : مضافا إلى ما تقدم في ذلك المبحث ، من أن نسبة الأفعال إلى الاغراض الموجبة للامر بها ، نسبة الأسباب إلى مسبباتها ، وان كانت بالإضافة إلى الغرض الأقصى من قبيل العلل المعدة .
انه لو سلم ذلك يتم الفرق المذكور أيضا ، إذ حينئذ يقال ، ان الواجب التوصلي هو ما كان نفس وجود الفعل من قبيل العلة المعدة ، والواجب
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ج 1 ص 112 . ومن الطبعة الجديدة ج 1 ص 167 .