تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
وأضف إلى ذلك أن القول به مخالف للحس والوجدان ، وذلك لان كل انسان يجد ويدرك بفطرته أنه قادر على جملة من الأفعال ويتمكن من أن يفعلها أو يتركها ، ولا يفعلها الا ويرى أنه قادر على تركها . وهذا الحكم فطري لا يشك فيه أحد ما لم يعتريه شبهة من الخارج . وقد أطبق العقلاء كافة على استحقاق فاعل القبيح للذم وفاعل الحسن للمدح ، مع اطباقهم على أن الذم والمدح انما يتوجهان إلى المختار دون المضطر ، فكون جملة من الأفعال اختيارية مما بنى عليه بناء العقلاء . مع أنه يترتب على القول بالجبر عدة توال فاسدة ، قد أشرنا إليها سابقا ، وهي : انكار التحسين والتقبيح العقليين . وسلب العدالة عن اللّه تعالى . وان التكليف بما لا يطاق لا محذور فيه . وكل واحد من هذه التوالي كاف في الرد على الجبرية .

التحسين والتقبيح العقليان

ولا بأس بالإشارة الاجمالية إلى وجه فساد كل واحد منها وان كان واضحا غير محتاج إلى بيان ، فأقول : أما الحسن والقبح العقليان فذهبت الأشاعرة - خلاقا للمعتزلة والامامية -