هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء « 1 » ، إِنَّ اللّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ « 2 » وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم « 3 » ، إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء « 4 » ، إلى غير ذلك من الآيات الكريمة .
ومنها : الآيات المتضمنة لنسبة أفعال العباد إلى اللّه تعالى ، وقد تقدمت جملة منها .
والجواب عنها : ما مر من أن فعل العبد وسط بين الجبر والتفويض وله حظ من كل منهما ، لان القدرة وسائر المبادئ حين الفعل تفاض من اللّه تعالى واعمال القدرة في أخرى ، وكل من الاسنادين حقيقي ، والآيات الكريمة ناظرة إلى هذا المعنى .
ومنها : قوله عز من قائل : وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ
لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ « 5 » .
وفيه : ان اللام في قوله " لجهنم " ليست للعلة ، بل للعاقبة والمآل والصيرورة ، كما في قول الشاعر " لدوا للموت وابنوا للخراب " . فالآية
هامش
( 1 ) الآية 272 من سورة البقرة .
( 2 ) الآية 144 من سورة الأنعام .
( 3 ) الآية 213 من سورة البقرة .
( 4 ) الآية 56 من سورة القصص .
( 5 ) الآية 179 من سورة الأعراف .