أولها : الهداية العامة التكوينية ، وهي الهداية إلى جلب المنافع ودفع المضار ، بإضافة المشاعر الظاهرة والمدارك الباطنة والقوة العاقلة ، قال اللّه سبحانه : قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى « 1 » .
ثانيها : نصب الدلائل العقلية الفارقة بين الحق والباطل والصلاح والفساد ، وإليه يشير قوله تعالى : وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ « 2 » .
ثالثها : الهداية العامة التشريعية بارسال الرسل وانزال الكتب وإليه يشير قوله سبحانه : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى « 3 » ، وقوله عز وجلّ : إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُوراً « 4 » .
رابعها : الهداية الخاصة التكوينية ، وهي الهداية إلى طريق السير إلى حصار القدس والسلوك إلى مقامات الانس بانطماس آثار التعلقات البدنية واندراس أكدار الجلابيب الجسمية والاستغراق في ملاحظة أسرار الكمال ومطالعة أنوار الجمال ، وهذا النوع عناية ربانية خص اللّه بها بعض عباده حسب ما يقتضيه حكمته .
وإلى هذا النوع يشير كثير من الآيات ، قال عز من قائل ليْسَ عَلَيْكَ
هامش
( 1 ) الآية 50 من سورة طه .
( 2 ) الآية 10 من سورة بلد .
( 3 ) الآية 17 من سورة فصلت .
( 4 ) الآية 3 من سورة الإنسان .