تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
وأما فعل النفس ، وهو أعمال القدرة ، فهو اختياري لها بنفسه بلا وساطة شيء آخر وبلا احتياج إلى سبق اختيار آخر . وهذا نظير العلم ، حيث أن المعلوم ينكشف بوساطته وهو منكشف بنفسه ، ولعل هذا هو المراد من الرواية الشريفة المتضمنة انه " خلق اللّه المشيئة بنفسها ثم خلق " الأشياء بالمشيئة " « 1 » ، فلا وجه لتوجيهها بتوجيهات بعيدة كما عن بعض المحقين . وما ذكره المحقق الأصفهاني من أن إرادته تعالى التي هي أيضا من أفعاله ، يستحيل أن تكون عين ذاته ، لاستحالة كون الفعل عين فاعله ، فلا محالة تكون قائمة بذاته . فان كانت قديمة بقدمه كان حال هذا القائل حال الأشعري الملتزم بقدم الصفات الزائدة على الذات وهو باطل بالضرورة . وان كانت حادثة كان محلها الواجب ، إذ لا شيء آخر يقوم به ، فيلزم كون الواجب محلا للحوادث ، فيكون حال هذا القائل حال الكرامية القائلين بحدوث الصفات « 2 » . مندفع بما ستعرف من أن إرادته تعالى من صفات الفعل لا من صفات الذات ، وليست أفعاله تعالى نظير أفعالنا ، بل إرادته ليست الا خلقه وأرزاقه وغيرهما من أفعاله .
هامش
( 1 ) أصول الكافي ج 1 ص 110 باب الإرادة انها من صفات الفعل وسائر صفات الفعل . ( 2 ) نهاية الدراية ج 1 ص 200 ( في اتحاد الطلب والإرادة ) عند قوله : ورابعا ، بتصرف .