إرادية كانت معلولة لإرادة أخرى ، وينتقل الكلام إلى تلك الإرادة التي تكون علة لهذه الإرادة ، فلا بد وأن تنتهي إلى أمر غير إرادي والا لزم التسلسل .
فان انتهت إلى أمر غير اختياري ، أو التزمنا بأنها غير إرادية فلا
محالة يكون الفعل غير اختياري ، وذلك لان الجبر على العلة جبر على المعلول .
وبعبارة أخرى : المعلول لامر غير اختياري خارج عن تحت الاختيار ، كما هو واضح .
جواب الحكماء ونقده
وقد أجيب عن ذلك بأجوبة :
أحدها : ما عن الحكماء ، وهو أن وجوب الفعل وكونه ضروريا من ناحية إرادته لا ينافي الاختيار .
وبعبارة أخرى : ضرورية الفعل ووجوبه وعدم امكان تركه لا تنافى الاختيار ، بل الفعل الاختياري هو الفعل الذي ان شاء فعل وان شاء لم يفعل ، ولا يلزم في صدق القضية الشرطية أن يكون طرفاه ممكنين ، بل يمكن أن يكونا واجبين ويمكن أن يكونا ممتنعين .
فضرورية الفعل أو الترك لا تنافى الاختيار ، والا فلو كان وجوب الفعل موجبا لخروج الفعل عن الاختيار لزم أن لا يكون اللّه سبحانه فاعلا مختارا ، إذ الصادر الأول منه تعالى لا بد أن يكون ذاته تعالى علة تامة لوجوده ، إذ المفروض