تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
إرادية كانت معلولة لإرادة أخرى ، وينتقل الكلام إلى تلك الإرادة التي تكون علة لهذه الإرادة ، فلا بد وأن تنتهي إلى أمر غير إرادي والا لزم التسلسل . فان انتهت إلى أمر غير اختياري ، أو التزمنا بأنها غير إرادية فلا محالة يكون الفعل غير اختياري ، وذلك لان الجبر على العلة جبر على المعلول . وبعبارة أخرى : المعلول لامر غير اختياري خارج عن تحت الاختيار ، كما هو واضح .

جواب الحكماء ونقده

وقد أجيب عن ذلك بأجوبة : أحدها : ما عن الحكماء ، وهو أن وجوب الفعل وكونه ضروريا من ناحية إرادته لا ينافي الاختيار . وبعبارة أخرى : ضرورية الفعل ووجوبه وعدم امكان تركه لا تنافى الاختيار ، بل الفعل الاختياري هو الفعل الذي ان شاء فعل وان شاء لم يفعل ، ولا يلزم في صدق القضية الشرطية أن يكون طرفاه ممكنين ، بل يمكن أن يكونا واجبين ويمكن أن يكونا ممتنعين . فضرورية الفعل أو الترك لا تنافى الاختيار ، والا فلو كان وجوب الفعل موجبا لخروج الفعل عن الاختيار لزم أن لا يكون اللّه سبحانه فاعلا مختارا ، إذ الصادر الأول منه تعالى لا بد أن يكون ذاته تعالى علة تامة لوجوده ، إذ المفروض