تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١

الجبر والاختيار

من المسائل المهمة مسألة " الجبر والاختيار " ، وهي من أقدم الأبحاث العلمية ، اشتغل بها المتفكرون والفلاسفة ، والآراء فيها كثيرة سنذكر عمدتها . وقد عرفت أن أشهر المتفكرين السابقين المتعرضين للمسألة هو " أرسطو " وقد تعرض للمسألة في كتاب " الاخلاق إلى نيقوماخوس " . وأساس الآراء والعقائد " الجبر " « 1 » و " التفويض " « 2 » و " الامر بين الامرين " « 3 » ، لان أفعال الإنسان دائرة بحسب الاحتمال العقلي بين أمور ثلاثة :
هامش
( 1 ) وهو مذهب الأشاعرة كما صار معروفا . ( 2 ) وهو مذهب المعتزلة بصورة عامة . . ( 3 ) وهو مذهب العدلية ( الامامية ) أعلى اللّه مقامهم لقول الإمام الصادق ( ع ) ( لا جَبْرَ وَلا تَفْوِيضَ وَلَكِنْ أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ ، قَالَ قُلْتُ : وَمَا أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ قَالَ مَثَلُ ذَلِكَ رَجُلٌ رَأَيْتَهُ عَلَى مَعْصِيَةٍ فَنَهَيْتَهُ فَلَمْ يَنْتَهِ فَتَرَكْتَهُ فَفَعَلَ تِلْكَ الْمَعْصِيَةَ فَلَيْسَ حَيْثُ لَمْ يَقْبَلْ مِنْكَ فَتَرَكْتَهُ كُنْتَ أَنْتَ الَّذِي أَمَرْتَهُ بِالْمَعْصِيَةِ ) ، الكافي ج 1 ص 160 باب الجبر والتقدير والامر بين الامرين . وما عن عيون أخبار الرضا ( ع ) ( عن يزيد بن عمير بن معاوية الشامي قال : دخلت على علي ابن موسى الرضا ( ع ) بمرو ، فقلت : له يا ابن رسول اللّه روي لنا عن الصادق جعفر ابن محمد ( ع ) أنه قال : « لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين فما معناه ؟ فقال : من زعم أن اللّه يفعل أفعالنا ثم يعذبنا عليها فقد قال بالجبر ، ومن زعم أن اللّه عز وجلّ فوض أمر الخلق والرزق إلى حججه فقد قال بالتفويض ، فالقائل بالجبر كافر ، والقائل بالتفويض مشرك ، فقلت له يا ابن رسول اللّه : فما أمر بين أمرين ؟ فقال : وجود السبيل إلى إتيان ما أمروا به وترك ما نهوا عنه ، فقلت له فهل لله عز وجلّ مشية وإرادة في ذلك ، فقال أما الطاعات فإرادة اللّه ومشيته فيها الأمر بها والرضا لها والمعاونة عليها ، وإرادته ومشيته في المعاصي النهي عنها والسخط لها والخذلان عليها ، قلت فلله عز وجلّ فيها القضاء ؟ قال نعم ما من فعل يفعله العباد من خير وشر إلا ولله فيه قضاء قلت فما معنى هذا القضاء قال الحكم عليهم بما يستحقونه على أفعالهم من الثواب والعقاب في الدنيا والآخرة . عن بحار الأنوار ج : 5 ص 12 . وغيرهما من الأحاديث في الدالة على هذه المعاني كثيرة جدا .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 321 | السيد محمد صادق الروحاني